بيّنتُ في الحلقتيْن السابقتيْن قواعد اللعبة القطرية مع إسرائيل والدول الغربية الكبرى ضد البلاد العربية والتي تقوم على إشاعة الفوضى والفتن والحروب الأهلية في الدول المحيطة بإسرائيل بهدف إسقاط أنظمة الحكم فيها، وتنصيب» الإخوان» حكمها لإعلان قيام دولة الخلافة الإسلامية، كمرحلة انتقالية، ويكون الخليفة الفعلي لهذه الدولة الشيخ حمد بن خليفة إرضاء لطموحه مؤقتًا من جهة باعتباره الداعم والمُموِّل للإخوان المسلمين، ومن جهة أخرى إرضاءً للإخوان المسلمين الذين قام تنظيمهم على هذا الهدف، ثمّ لا يلبث أن ينقّض الكبار على حلفائهم الصغار، وأوضحتُ الدور القطري في هذا المخطط تجاه السعودية والإمارات والبحرين، وفي ما سمي بثورات الربيع العربي في مصر وسوريا وليبيا واليمن.

أمّا ما قام به النظام القطري في مصر بعد سقوط حكم الإخوان، فهو الكثير، مثل: دعم الجماعات الإرهابية في مصر عامة، وشمال سيناء خاصة، ومن خلال شبكة قنوات الجزيرة من جهة أخرى، وتفجير الأبراج والكابلات الكهربائية في مختلف المدن والمحافظات المصرية، إضافة إلى استهداف رجال الشرطة والجيش والكنائس واغتيال بعض الشخصيات في الجيش والشرطة والقضاء بهدف إسقاط الدولة المصرية بإضعاف جيشها وشرطتها وإشعال حرب أهلية داخلها، إضافة إلى إطلاق سراح العناصر الإجرامية من الجماعات الإرهابية من السجون في عهد الإخوان، وتوطينهم في شمال سيناء، وتدريبهم في معسكرات حماس في غزة، مع تهريبهم وتهريب السلاح عبر الأنفاق الممتدة، بطول 14 كيلومترًا، عبر الشريط الحدودي المصري مع غزة، والتي تعد بالآلاف، وقد أعلن الإرهابي محمد البلتاجي أنّ تلك العمليات ستتوقف بمجرد عودة الرئيس مرسي إلى الحكم، ممّا يؤكد أنّ الإخوان وراء ما يحدث في سيناء بتمويل قطري والذي امتد لكل الجماعات الإرهابية الموجودة في ليبيا والعراق وسوريا واليمن، بدليل انحسار حدة العمليات الإرهابية في سيناء وسوريا بعد مقاطعة الدول الأربع لقطر منذ 5 يونيه الماضي، وكذلك تمكّن قيادة القوات الليبية من تحرير بنغازي من داعش وسائر الجماعات الإرهابية، وكذلك تحرير الموصل من داعش بعد حروب معها دامت ثلاث سنوات، كل هذا يؤكد التمويل القطري للجماعات الإرهابية وتنظيماتها في مصر وليبيا والعراق وسوريا، ويؤكد هذا ما جاء في مكالمة الشيخ حمد للقذافي التي كشف فيها عن المخطط القطري لدول المنطقة من قتل وتخريب وتدمير وإشاعة الفوضى، وكذلك استضافة قناة الجزيرة لبعض قادة تلك الجماعات الذين اعترفوا أنّ فكرهم منبثق من فكر الإخوان، وإذاعتها لتسجيلاتهم التي يقرون فيها بعملياتهم الإرهابية، وقد اعترف مؤخرًا وزير خارجية قطر في مؤتمر صحفي في روما أنّ دولته راعية للإرهاب.

هذا باختصار شديد ما قامت به قطر خلال العقديْن الماضييْن، وهي مستمرة في ذلك بهدف إسقاط أنظمة الحكم في البلاد العربية من الخليج إلى المحيط تنفيذًا لمخطط وضعته لها مخابرات إسرائيل ودول غربية كبرى والتي استغلّت طموح الشيخ حمد أن يكون خليفة المسلمين، وما تهافت الدول الغربية لإنهاء المقاطعة العربية لقطر إلّا خشية كشف المستور عنها، وحرصًا على مصالحها العسكرية والاقتصادية مع قطر التي لها استثمارات فيها. وممّا يجدر التوقف عنده أنّ استعانة قطر بالجيش التركي منذ بدء المقاطعة، وإقامة قاعدة عسكرية تركية في الدوحة لم يتم بدون موافقة الدول الكبرى لأنّها تريد إدخال تركيا في الصراع الخليجي الخليجي لإضعافها ، مثلما أدخلت من قبل إيران في هذا الصراع.

أمّا نحن شعوب دول المقاطعة الأربع فعلينا الوقوف مع قادتنا للثبات على مطالبها الثلاثة عشر، واستمرارها في المقاطعة إلى أن تلتزم قطر بتنفيذ تلك المطالب، مع أخذنا الحذر والحيطة منها، وعدم إشراكها في الاجتماعات المتعلقة بأمن بلادنا، فالتحديات التي تواجهنا أكبر من تآمر قطر علينا، فهناك من وراء قطر حلفاؤها من إسرائيل ودول كبرى وإيران وتركيا والإخوان فلكل من هؤلاء مطامع في البلاد العربية يريد تحقيقها على حساب إسقاط أنظمة الحكم فيها، وإشاعة القتل والتخريب والدمار والفوضى فيها للسيطرة عليها.