غالبًا ما تفاجئنا هواتفنا النقالة بأخبار تثير الذعر بيننا وتبث الخوف فينا، وتدفعنا لقضاء يومنا بالكامل في تقصي حقيقة وتفاصيل هذه المعلومات التي وصلتنا، إلا أننا نكتشف بعد فترة من الزمن بأنها ما هي إلا مجرد شائعات أطلقها بعض مغردي مواقع التواصل الاجتماعي في الفضاء المفتوح الذي لا يمكن أن تتم فيه معاقبة من يصنع هذه البلبلة ويخلق نوعًا من الشقاق والانفصام بين أفراد المجتمع.

ولمدى خطورة هذه الشائعات التي بدأت تتجاوز الجوانب الاجتماعية حتى وصلت إلى الجوانب السياسية والخاصة بالأمن الوطني، تناقش «المدينة» قضية الشائعات، كإحدى أدوات الحرب الناعمة، مع عدد من المتخصصين، والذين أكدوا أن وسائل التواصل الاجتماعي صارت بيئة خصبة لتلك الحرب، بل إن تلك المواقع كان لها الدور الكبير في شرعنة هذه الشائعات وإعطائها الطابع الاجتماعي ليستطيع البعض أن يصدقها.

الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بالمملكة

• عدد مستخدمي الإنترنت في السعودية نحو 22 مليونًا

• 85 % من المشتركين لديهم حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي

• 59 مليون مستخدم شهريًا عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي (تويتر- فيسبوك-يوتيوب-واتساب-انستغرام-سناب شات) في السعودية في العام 2015م

75 % لديهم حسابات على جوجل بلس

من مستخدمي الفيس بوك من الذكور

70 %

• 4 ساعات و 57 دقيقة متوسط الوقت الذي يقضيه

المستخدمون على الإنترنت

• 3 ساعات و01 دقيقة متوسط استخدام الإنترنت من

خلال الهاتف المحمول

• ساعتان و48 دقيقة متوسط ما يقضيه المستخدمون يوميًا في متابعة شبكات التواصل الاجتماعي

متوسط ساعات

مستخدمي الإنترنت

قال المتحدث الرسمي بوزارة الداخلية اللواء منصور التركي في تصريح سابق له: إن ما يزيد عن نصف مليون حساب على موقع التواصل الاجتماعي تدار من الخارج تعمل على بث الفتن والإشاعات للنيل من أمن المملكة. لافتا إلى أن هذه الحسابات تدار من قبل أجانب أو أشخاص يعيشون خارج البلاد، ويعملون وفق استراتيجية معينة لتفكيك نسيج المجتمع والنيل من مقدراته. موضحا أن الإنترنت بيئة خصبة لنشر الأكاذيب والخزعبلات.

وزارة الداخلية:

نصف مليون حساب لبث الفتن

يقول د.خالد الحلوة، الأستاذ المساعد بقسم الإعلام بجامعة الملك سعود: إن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت على نشر المعلومات بين الناس وبسرعة هائلة دون وجود حارس البوابة التقليدي، وذلك يعني عدم وجود رقابة وفرز للمعلومات قبل نشرها، وكثير من المعلومات التي يتداولها الناس في مواقع التواصل تكون غير موثوقة وفي الغالب يتضح عدم صدقها خلال فترة لاحقة.

ويضيف: إن الشائعات لا تظهر في الغالب إلا في أوقات الأزمات أو الخوف أو القلق، ويزداد ظهورها في حالة عدم وجود مصادر معلومات رسمية أو مصادر لها مصداقية عالية تشرح وتفسر للناس الحدث، ويتطلب ذلك الشفافية، بمعنى عدم إخفاء حقائق مهمة تمس مصلحة الناس أو احتياجاتهم اليومية خاصة حاجة الأمن والاستقرار.

غياب الرقابة

يقول الباحث والكاتب الاقتصادي عبدالخالق بن علي: إن الشائعات في مجال الاقتصاد قديمة بقدم الاقتصاد ذاته، لكنها اشتهرت في سوق الأسهم وتحديدا في فترة طفرته في عام ٢٠٠٦م، فقد كانت تستخدم لرفع السوق أو سهم معين أو خفضه، وقد نجحت الشائعات في ذلك، ولعدم محاسبة مطلقي الشائعات انتشر استخدامها بشكل كبير في ذلك الوقت وأثرت كثيرا على مصداقية السوق، ومازالت تستخدم حتى الآن لكن بدرجة أقل وتأثير أقل. ويشدد ابن علي على أن الشائعات ضارة بالاقتصاد بشكل عام حتى وإن استفاد منها البعض.

ضارة حتى مع الاستفادة

أ.د.عبدالعزيز الفوزان، أستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء يقول: لا يكاد يخلو مجتمع من الشائعات التي يتلقفها ويتداولها، أو يختلقها ويروجها أناس فارغون وقال أن من الشائعات الخطيرة التي تكثر أوقات الأزمات والفتن: شائعات الإرجاف والتثبيط، التي يراد بها توهين عزائم المؤمنين، وأن الله عز وجل قد أرشدنا إلى ما يجب علينا تجاه هذه الشائعات، فقال سبحانه «وَإِذَا جَاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَو الخَوفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَورَدٌّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَستَنبِطُونَهُ مِنهُم..»( النساء: 83). فأنكر الله تعالى عليهم خوضهم في الأمور العامة، ثم حثهم على رد الأمر إلى أولي الأمر من العلماء الراسخين، أهل الرأي والرزانة فهم بحسب فقههم بالشرع ومعرفتهم بالواقع أقدر على إدراك الحقائق.