تمتلك السعودية ميزة نسبية عن كل بلاد العالم وتختص هذه الميزة بالدول الإسلامية ويتطلع مسلمو العالم لها ألا وهي الحج والعمرة. وتجد في كل الدول الاسلامية الرغبة الشديدة من الكل بمختلف الأطياف في أداء هذه الفريضة والاستمتاع بزيارة المقدسات الإسلامية. وتنفرد دولتنا حباها الله بهذا الشرف وهو خدمة حجاج بيت الله ولا تدخر لذلك أي جهد أو مال بهدف تمكين الحاج والتيسير عليه بل وتجد أن الدولة أعزها الله تعتبر هذا واجباً وتقوم به دون أي مِنَّة. وتستقبل بلادنا أعداداً كبيرة من الحجاج توفر لهم كافة احتياجاتهم ليكون الحج بيسر وسهولة وتكلفة معقولة ومقبولة تساعد على أداء الشعيرة دون منغصات.

واعتادت السفارات السعودية وفِي مختلف الدول الإسلامية وحيث يوجد المسلمون على الاستفادة من هذه الميزة في التفاعل مع المجتمعات الإسلامية من خلال منح فيز المجاملة في هذه الدول ،والتي تعد عزيزة وغالية لهم لأنها تمكنهم من أداء ركن هام من أركان الدين. وتجد أن تأثير هذه الفيز(المجاملة) والمعطاة من قبل السفارات كبير ومؤثر ويجعل للسفارات مكانة في هذه الدول في التواصل والتقارب، الأمر الذي ينعكس على تعاملهم مع السفارة ومع المواطنين ويعطي وجود هذه الميزة والقدرة على منح الفيز قوة وتفهماً خاصة في مختلف الدول تجاه قضايا السفارة والمواطنين. ولا شك أن تذليل الصعاب للمواطن والزائر للدول الإسلامية أمر مهم وحيوي ولطالما ساعد وجود أيادٍ بيضاء في تفهم الجهات الرسمية وسهل وسائل الاتصال بصورة كبيرة وايجابية.

إن وجود هذه النوعية من فيزالمجاملة للحج وتحت يد وسلطة سفاراتنا في الخارج أمر مهم وحيوي واحتمال إيقافها أو انقطاعها يفقد هذه الجهات الرسمية أداة إيجابية تستقطب وتجذب بها حقوق المسلمين. ولَم نسمع أو نعرف بأي نوع من الاساءة بل تجد الحفاظ عليها وعلى هيبة دولتنا ملموسة في كل البعثات الدبلوماسية، لذلك نأمل ونرجو ان تستمر الدولة في إعطاء مساحة من فيز المجاملة هذه لدى البعثات الدبلوماسية والتي الى الآن كان استخدامها إيجابياً وانعكس بصورة جيدة على ممثلينا ومواطنينا.

من المهم أن تكون لدى البعثات الدبلوماسية أداة أو وسيلة تقربها لهذه المجتمعات وتسهم في دعم صورة المملكة العربية السعودية ، فالهدف في النهاية هو خدمة اسم بلادنا ومواطنينا في الحصول على تفهُّم ومساندة من قبل المسلمين في كل الدول. أعتقد أن إلغاء هذه الميزة أو الحد منها أو إضافة قيود عليها أمر سيؤثر سلباً وليس إيجاباً، وما دامت العجلة تسير فلماذا الوقوف أمامها أو عرقلتها ؟ وإلى متى نكبل أيادي اعتادت أن تخدم الوطن والمواطن وتسير في خطوات واضحة وجيدة؟.