يعرف ابن منظور في لسان العرب المواطنة لغويًا، بقوله: «المواطنة والمواطن مأخوذة في العربية من الوطن: المنزل تقيم فيه وهو» موطن الإنسان ومحله « وطن يطن وطناً: أقام به، وطن البلد: اتخذه وطناً، توطن البلد: اتخذه وطناً، وجمع الوطن، أوطان.» ويُعرِّف الرازي الوطن في صحاحه، بقوله: الوطن: مكان إقامة الإنسان ومقره، ولد به أم لم يولد.»

وتُعرِّف الموسوعة العربية العالمية المواطنة اصطلاحًا بأنّها: «اصطلاح يشير إلى الانتماء إلى أمّة أو وطن»، وفي قاموس علم الاجتماع تم تعريفها على أنّها: «مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي (دولة)، ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول الولاء، ويتولى الطرف الثاني الحماية، وتتحدد هذه العلاقة عن طريق القانون.»

نلاحظ من التعريفات السابقة أنّه لا يوجد تمايز للذكور على الإناث في أي تعريف منها، فهم في حقوق المواطنة وواجباتها سواء، وكذلك فيما يترتب عليها، أو يُلحق بها، ومع هذا نجد تمييزًا واضحًا بين المواطن السعودي المتزوج من غير مواطنة في أنظمة التعامل مع زوجته وأولاده في حياته وبعد مماته، وبين المواطنة السعودية المتزوجة من غير مواطن في أنظمة التعامل مع زوجها وأولادها منه في حياتها، وبعد مماتها.

فأبناء المواطن المتزوج من أجنبية الذكور منهم والإناث سعوديون منذ لحظة ولادتهم سواء ولدوا داخل المملكة أو خارجها، بينما أبناء المواطنة لا يتجنّس الذكور منهم إلّا بعد أن يتموا سن الـ (18)، وبشروط أخرى، أمّا الإناث فلا يتجنسن إلّا إذا تزوجن من سعوديين لكونهن زوجات سعوديين وليس لكونهن بنات مواطنات، وكان هذا قبل التعديلات الصادرة في صفر1433هـ /يناير2012 التي أعطت لأبناء وبنات المواطنات حق التجنيس إن توفرت لديهم السبع نقاط المطلوبة، ولكن تجنيسهم توقف بموجب تلك التعديلات لوضع شرط تعجيزي لتجنيسهم، وهو إثبات أنّ جد الأم لأبيها سعودي، ولا يتم استكمال السبع النقاط التي بموجبها يتم منح الجنسية إلآّ بتوفره، وكلنا يعرف أنّ إصدار حفيظة النفوس السعودية بدأ منذ عام 1361/1942، فالأم التي توفي جدها لأبيها قبل هذا التاريخ لا تستطيع إثبات سعودة جدها لأبيها، ومع هذا فالذين استوفوا السبع النقاط لم يتم تجنيسهم، وكذلك الذين تنازلوا عن جنسيات آبائهم ليحصلوا على جنسية أمهاتهم طبقًا للمادة الثامنة من نظام الجنسية قبل تعديلات1433هـ /2012م لا يزالون حتى الآن بلا جنسية منذ عام 1425.

وإذا نظرنا للأنظمة الجديدة التي تنص على أنّ أبناء المواطنة الأجانب يُعاملون معاملة السعوديين في حياة أمهم، نجد مخالفات واضحة وصريحة لها على أرض الواقع، فأبناء المواطنات الأجانب لا يُعيَّنون في وظائف حكومية، ولا يُبتعثون للدراسة في الخارج، بل تلغى بعثة السعودي إن تزوج من أجنبية حتى لو كانت ابنة مواطنة، ولا يحق لهم الوكالة عن أمهاتهم، ومراجعة الدوائر الحكومية في معاملات أمهاتهم، وممنوع عنهم مزاولة(31) مهنة قاصرة على السعوديين فقط، ولا يُصرف لهم ضمان اجتماعي، إلى جانب تمييز القطاع الخاص للسعوديين عن الأجانب من أبناء المواطنات من حيث الرواتب وعدد ساعات العمل، فيأخذون رواتب أقل من زملائهم السعوديين من خريجي دفعاتهم من نفس التخصص، مع أنّ ساعات عملهم أكثر من ساعات عمل زملائهم السعوديين، ولا معاشات لهم عند التقاعد.!

هذا في حياة أمهاتهم، ولكن ما وضعهم النظامي من حيث التعليم والعمل والتنقل بعد وفاتهن؟

للحديث صلة.