كم من المرات التي يمر فيها على خاطري هذا السؤال (الذي أحسبه مهماً)، وقد لا يكون مهماً: (هل من دلائل تثبت أن التعليم العام والتعليم الجامعي متكاملان متسقان متوادّان؟) ؟.. منبع السؤال بالطبع دمج الوزارتين السابقتين (التعليم والتربية، والتعليم العالي) في وزارة واحدة. والسؤال مهم بالنسبة لي كوني أكاديمياً قديماً، كان يلحظ ذلك الكم الكبير من الفصام النكد بين الوزارتين العريقتين. وكان العذر (المقبول!) اختلاف المرجعيات، وكثرة المسؤوليات، وتشعُّب الإشكالات!.

اليوم، وبعد اندماج يقارب عامه الثالث، لا أشعر شخصياً بأن الحال تغير، أو أن شيئاً من التكامل قد تحقق. أبداً ربما اتسعت الفجوة بسبب اتساع نطاق المشكلات، وتراجع فرص الحلول التي يمكن أن تقلّص حجم هذه المشكلات بدءاً بالقبول الجامعي، وانتهاء بالسؤالين الأزليين: من يؤهل خريج الجامعة لسوق العمل؟ ومن يضمن سلامة اشتراطات القبول لدخول الجامعة؟.

اندماج الوزارتين يبدو شكلياً في إطاره العام، أي مرجعية إدارية واحدة لمؤسستين يُظن أنهما مختلفتان تماماً، وكأنهما على نقيض! لكن هل كان القصد كذلك؟ حتماً لا!

ولذا يتردد السؤال الجوهري الأكبر: هل ثمة تجارب ناجحة لهذا النموذج الذي يضم المؤسستين تحت سقف واحد؟ وإذا كان كذلك، فما أوجه النجاح؟ وكيف تحقق هذا النجاح؟ المطلوب هو (القبض) على هذا النجاح حياً، وبكامل وعيه ورشده! وبعدها لا بد من توفير البيئة الحاضنة الملائمة لاستمراره حياً قوياً راشداً! لا نريده مثل كلية مزروعة في جسد لم يتقبلها، فرفضها أو لفظها!.

وقبل القبض على النجاح (المنشود)، لا بد من تحديد ملامحه للتعرف عليه، وحتى لا يتم القبض على مشتبه فيه، ليتبين أنه ليس المطلوب ولا المنشود!!.

هل هذه مهمة صعبة أم مستحيلة؟ أول أوجه الصعوبة استفراد فئة صغيرة بهذه المهمة الكبيرة! ، في نظري هي مهمة جليلة لا بد أن يشارك فيها كل غيور وكل مهتم وكل صاحب رأي. أما القنوات والآليات والترتيبات، فشأن أصحاب الصلاحية في الوزارة وإدارات التعليم والجامعات وكل وزارة معنية يهمها مستقبل الوطن والمواطن.