أمّا قبل :

رحلتِ يا أمي مأسوفاً عَلَيْكِ .. وغادرتِ الحياة بعد أن أنهك المرض قواك .. وصارعتِ الموت سنيناً عِجافاً .. ولكنك كنتِ « صابرة .. مُحتسبة .. شامخة « ..

توقف « نبضك « بعد أن كان مصدر إلهام لكل من عَرفك .. ولكل من عاشرك .. لأنه لم يكن مُزيَّفاً ولم تُخالطه شوائب الزمن المتلّون ..

كان « قلبك « كبيراً بحجم الأرض والسماء للكل .. مُحِباً .. مُحتوياً .. دون غاية ذاتية أو مصلحة آنيِّة ؛ بل كان معطاءً بسجيِّة الطيبين .. متدفق المشاعر بدافع الأمومة الحَقّة التي شَعُر بها الكبير قبل الصغير ..

كنتِ يا « أُمي « ظلاًّ نلجأ إليه في كل وقت لنتَّقيَ هجير العناء وزمهرير الزمن .. ونكتفي به عن غيره .. ونتقوى به بعد توفيق الله - سبحانه وتعالى - .

صنعتِ يا « أُمي « من الكل أعضاء فاعلين في محيطهم .. وعناصر مُنتجة في مجالها .. بدون تفاخر أو تعالٍ منك ؛ بل كان ذلك يزيدك تواضعاً ويرفع من معنوياتك للبذل ..

أمّا بعد :

مَنْ سيودِّعني بدعوة تشد من أزري .. وتمهد لي طريق التوفيق .. ومن سيستقبلني بابتسامة تُذيب تعب الحياة .. مَنْ يا أماااه ؟!.

مَنْ سيكون خلفي يسأل - بحنان الأم الذي لا يرتهن للعمر - أين أنتِ .. وماذا فعلتِ .. ولماذا تأخرتِ .. مَنْ يا أمااااه ؟!!

مَنْ سيُضيء الكيان بعد أن انطفأ نوره الساطع إلى الأبد .. مَنْ يا أماااه ؟!.

كيف ستكون الحياة دون دفئك .. وتراتيل دعواتك .. وتناثر ابتساماتك يا أمااااه ؟!.

أين سأجد الحياة مكتملة في غيابكِ ،، وَمَنْ يجرؤ على مغامرة خاسرة كهذه ؟!.

أمي ؛ إلى الله الكريم - مبتهلاً - بأنْ يُبدلك داراً أفضل من دارك .. وأن يوسِّع مُدْخلك .. ويُكرم نُزلك .. ويُسكنك فسيح جناته .. فلا راد لقضاء الله ، والحمد لله على كل حال .. ولكن يبقى ألم « الفقد « صعباً ،وفقد الأم في «سنامه».