*(الـعِـيـن الـسّـخْـنَــة) مدينة ساحلية تتبع (محافظة الـسّـويس الـمَـصـرية)، هناك كانت طائفة من المواطنين ولأكثر من (40 سنة) يتناقلون معجزات وكَـرامَـات أحد الأولياء يـكَـنّـى بـ (أبـي سِـرِيـع)، ويتبركون به ويُـقَـدمون لمقَـامِـه الـنّـذُور التي تـصِــل في العام لأكثر من (مليون جنيه مصري)!!.

* بعد تلك السّـنوات ولازدياد أهمية ذلك الـمَـقَـام حـصل نِــزاع حـوله بين قبيلتَـيـن؛ فكان الاتفاق على نـقْـلِــه؛ وكانت المفاجـأة عند فَـتــح الـقَــبــر أو الـمَـقَـام أن مَــن كان يـسْـكُــنُــه مجرد (رأس عِـجْــل)!

* هذا ما رصَـده مقطعٌ مَــرئيٌ وصــورٌ تـصاحب خبراً نقلته (صحيفة اليوم السابع المـصــريّة) في الـ (5 من أغسطس الحاضر).

* وهنا الكثير من الـدّول العربية والإســلامية تنتشر فيها عشرات الألوف من (الأضْــرِحَــة ومَـقَــامَــات الأولياء) التي يتردّد عليها الـغَـلابَـى، ويدفعون لها القرابين رغم فقرهم؛ بحثاً عن قضاء حوائجهم؛ ظناً منهم أن أعمال الأولياء الصالحة تزيدهم بركة، ويرتفعون بها عند الله مكانة، وأن الوَلِـي قد يغضب عليهم فيلاقون السخط والشرور، أو يرضى عليهم فيتمتعون بخير وافر، وفي ذكرى وفاتهم تقام الـمَــوالد التي تزحَــف لبعضها الملايين من الناس،وتصاحبها احتفالات وفعاليات كبرى لمدة أسبوع!.

* نعم هذا مَـوروث تناقلته الأجيال، وصنَـعته الأساطير والحكايات، وأحياناً الخُـرافَـات، حتى تحول الأمــر في بعض البيئات إلى عبادة وعادة، ساهَـم في ذلك (الجَـهْـل والأمّـيّـة) ولكن مع الثورة المعلوماتية، وانتشار التعليم تبقى الأسئلة حاضـرة: لماذا تغـيّـب عقول أولئك المساكين مع أنّ (ربهم) أقرب إليهم من حبل الوريد، وليس بينهم وبينه عَــزّ وجَـلّ واسطة إلا الدعــوة الصَـادقة؟! وأيـن دور العلماء والـدّعَــاة المخلصين في توعيتهم؟.

* أخيراً هـل البعد الاقتصادي له دور في صـمود التّـعلق بالأضـرحة وأوليائها، وشَــدّ الـرِّحَــال لزيارتها إذا عرفنا أن هناك مليارات تأتي منها؟ (ربما)!