نسمع عن بعض الأنشطة التجارية والتي يدخل فيها بعض الناس بغرض الكسب السريع ثم نفاجأ وبعد فوات الأوان بأن تلك الأنشطة التجارية لم تكن حقيقية وكانت عبارة عن عملية نصب واحتيال تمكن أحد اللصوص من خلالها من إيهام بعض السذج والطماعين وأغراهم في بداية الأمر ببعض الكسب السريع ولكنه ما إن تمكن من أموالهم حتى اختفى ولم يكن له أثر، ثم تأتي بعد ذلك التحذيرات والإنذارات .

قبل فترة انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعية حملات إعلانية عن تجارة ( الفوركس ) وتشير هذه الكلمة إلى سوق العملات الأجنبية وهو سوق يمتد إلى جميع أنحاء العالم ويقدر المحللون الماليون الحجم اليومي لتداول العملات في هذا السوق بحوالي 3 تريليونات دولار أي ( 3 ألاف مليار دولار ) ،وقد انتشرت تجارة المضاربة في أسواق العملات بالمملكة خلال الفترة الأخيرة بشكل كبير بالرغم من تحذيرات المختصين بأن هذه الأسواق تنطوي على مخاطر كبيرة قد تساهم في فقد رأس المال بالكامل وفي يوم واحد ، وبالرغم من وجود بعض الأقوال الشرعية في عدم جوازها ، ولكن عمدت بعض الشركات إلى تقديم تسهيلات ائتمانية وإغراءات بتوسيع الاستثمارات الفردية وكسب الأرباح وفي حال حدوث أي خسائر أو هزات مالية فالمتداول سيكون هو كبش الفداء الأول .

وزارة التجارة والاستثمار وهيئة السوق المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي حذروا مؤخراً عموم المواطنين والمقيمين من الوقوع ضحية للأنشطة التجارية غير المشروعة بما فيها أنشطة تجارة ( الفوركس ) غير المرخصة ، والتي تمارس من قبل عدد من المحتالين الذين يمارسون أنماطاً جديدة من النصب والاحتيال من خلال ادعائهم القدرة على توفير أرباح أو سيولة نقدية خلال فترة وجيزة ، وقد دعت تلك الجهات الثلاث إلى ضرورة الإبلاغ عن المخالفين فوراً وعدم التعامل معهم مبينة بأن مثل هذه الجهات قد تكون واجهات لعمليات غسل أموال .

كثير من عامة الناس لا يفكرون كثيراً في ما يتخذونه من خطوات استثمارية ، ولا يحرص بعضهم على التأكد من وجود تراخيص للجهات الاستثمارية التي يتعاملون معها ، بل وفي بعض الأحيان لايعرفون آلية الاستثمار التي يدخلون فيها فهمُّهم الأول والأخير هو الكسب السريع والحصول على أرباح بأسرع وقت ، وهذا ما حصل في الماضي لكثير من الناس في العديد من القضايا وبالرغم من أن التحذير الذي قامت به تلك الجهات يعد خطوة إيجابية ولكنها قد تكون متأخرة من جهة وغير كافية من جهة أخرى ، فبعض الناس قد دخلوا هذا المجال وخسروا واكتووا بناره ولو جاء هذا التحذير مبكراً لساهم في حمايتهم وفي المقابل فإن إعلانات تلك الجهات لاتزال مستمرة في وسائل التواصل الاجتماعية بما فيها تلك غير المرخصة مما يعني ضرورة وضع خطوات أكثر ردعاً لتلك الجهات حماية لأفراد المجتمع .