اللجوء إلى المحاكم لاستعادة الحق المسلوب هي الطريقة الأساسية التي يؤمن الناس بها لتحصيل حقوقهم، فالنظام في المملكة أعطى الحق لأي شخص متضرر لرفع دعواه مباشرةً للقضاء، مما يجعل البعض يرافع ويدافع في قضيته بنفسه؛ مع احتمالية أن تحصل بعض المغالطات نظرًا لعدم مهارته في إيصال المعلومة بالشكل القانوني الأمثل للقاضي ناظر الدعوى. وهذا الأمر من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على الحكم الصادر، خاصة في حال كان القاضي غير متمرس جيدًا في المهنة ولا يملك الفطنة الكافية لمعرفة ما إن كان الشخص الذي يقف أمامه ظالمًا أم مظلومًا، مما ينتج عنه إصدار حكم لغير صالح صاحب الحق.

لذلك جاء نظام القضاء في المملكة على درجات، حيث أعطى الحق لكلا طرفي النزاع في الدعوى المرفوعة أمام المحاكم بالاعتراض على الحكم الابتدائي الصادر في حال لم يكن لصالحهما، أو لم يبديا قناعتهما به. حيث أنّ النظام شرع بإنشاء ما يسمى بمحاكم الاستئناف لغرض إعادة النظر في الأحكام الصادرة من قِبَل محاكم الدرجة الأولى، وهنا تكمن أهمية محاكم الاستئناف باعتبارها كيانًُا مستقلًا يقوم بمهمة تمييز الأحكام ومراجعتها وتدقيقها والنظر فيها للحرص على عدم إضاعة الحقوق لأي سببٍ كان. كما وضع رقيبًا على هذه المحاكم وأعطى صاحب الحق فرصة أخيرة في حال عدم قناعته بأن يلجأ للمحكمة العليا والتي تختص بدورها بإعادة النظر في الأحكام الصادرة من قِبَل محكمة الاستئناف.

ويباشر القضاة أعمالهم في المحاكم وهم مدركون بأنّهم على قدرٍ عالٍ من المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فهم مؤتمنون على حقوق البشر والتي هي أثمن ما لدى الإنسان. ومن هذا المنطلق، هناك خصائص وأوصاف معينة يجب توافرها في القاضي المعين للنظر بقضايا المتخاصمين، وفي حال لم تتوفر به أصبح وجوده في عداد المعدوم. ومن أهم هذه الخصائص إعطاء القضاة الصلاحيات اللازمة لتأدية أعمالهم بدون ضغوطات، وعدم السماع لأحد طرفي النزاع والتحيّز لصالحه دون الآخر، فالقضاة يصدرون أحكامهم ويفصلون في الخصومات بين الناس جميعًا وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.

من المهم ألا يكون هناك قصور من جهة الكوادر العاملة في المحاكم وأن يتوفر العدد الكافي من الموظفين لكي يتم النظر في الدعاوى المقدّمة على أكمل وجه، فقد تؤدي كثرة الضغوط على سبيل المثال لتأييد الحكم الابتدائي الصادر دون النظر في الأوراق واللوائح الاعتراضية المقدمة بالدعوى بشكل مفصّل. وهذا الفعل ينتج عنه الإطالة على صاحب الحق ودفعه للمطالبة بإعادة النظر عن طريق تقديم التماس على الحكم الصادر! غير أنّ هذا الإجراء من الممكن أن يرفض أيضًا ويتسبب ذلك بضياع الحقوق لأسباب بسيطة كان من الممكن تداركها.

ختامًا، أتمنى أنّ يكون هناك وعي مجتمعي يعيننا على إعطاء كل ذي حقٍ حقه، خاصةً في ظل النهضة القانونية التي حصلت في الآونة الأخيرة للسلك القانوني والقضائي.