يروي مهاجر عراقي هذه القصة بكثير من الألم الذي يشاركه فيه كثير من أمثاله في عدد من الدول التي أصبحت الهجرة منها طريقة حياة، بعد أن انعدمت مظاهر الحياة الطبيعية فيها وأصبحت غير صالحة للعيش الآدمي.

يحكي هذا المهاجر عن أسرة سويدية فقد ابنهم الفتي الذي كان في الرابعة عشرة من العمر جواز سفره، فأخبر أبويه فأشار والده له أن يذهب إلى ضابط يساعد الناس في القاعة ويكلمه.

تابع المهاجر العراقي المشهد، وتعجب أولاً كيف أن الأم والأب لم يوجها كلمة لوم واحدة لابنهما ولم يتهماه بالإهمال أو الغباء ولا أخذا حقيبته ليفتشا بأنفسهما ولا هما عاتبا بعضهما وقالا : «كان علينا أن نحتفظ بالأوراق الرسمية بدلاً عنه «.. بل وتركاه وحده يتولي أمر شرح الأمر لضابط الأمن في المطار.

وعلى الجانب الآخر لم يوبخ ضابط الجوازات الفتى بل قال له: «سوف أتصل بطاقم الطائرة ليبحثوا ،فجواز السفر ملك دولة السويد ولا نريده أن يضيع وليست هناك أوراق رسمية في العالم تمنع إنساناً من دخول بلده- أنت في وطنك!».

لم يخبرنا المهاجر العراقي ماذا حدث بعد ذلك لأنه غادر المطار قبل أن يعرف النتيجة، لكنه خرج وسؤال واحد يدور في عقله: متى يكون لدي هذا الهدوء والاطمئنان؟ متى أقف أنا أو ابن أيّ من هذه الدول التي هجَّرتنا ونضحك مع ضابط أمن في مطار رغم أننا أضعنا أوراقنا ؟ ، متى تكون لكلمة «أنت في وطنك» هذا الإحساس العجيب بالحماية والطمأنينة؟

#

نافذة:

«الوطن ليس مجرد خريطة ونشيد، وليس مراكز شرطة أو جمارك، وحوانيت، ومطاعم، وسفارات، وبضعة أمتار من الحدود والممرات الجبلية أو المائية أو الرملية ..

الوطن في تجميل الوجود، وتأمين الطمأنينة، والراحة، والأمان لمواطنيه».

محمد الماغوط