هناك مقولة أجنبية في مجال الكمبيوتر يمكن تَهذيبها لتقول: «إدخال معلومات سيئة سيعطي نتائج سيئة». وكذلك الحال مع المعلومات الناقصة، أو المُحرَّفة، أو الخاطئة؛ فإنّها سوف تعطي معلومات ناقصة أو مُحرَّفة أو خاطئة. وهذا الوضع كما يعرف القارئ من أهم الإشكالات التي تعوق القطاع العام والقطاع الخاص في الدول النامية، حيث لا تتوفر - في معظم الوقت - المعلومة الصحيحة للمخططين وأصحاب اتخاذ القرار.

يستهين كثيرون بأهمية توفر المعلومات الصحيحة المختلفة: من إحصائيات متخصصة، وسلوكيات للمجتمعات، بالإضافة إلى القناعات المتعلقة بالقطاع الصناعي وغيره، وأولويات رجالات القطاع الخاص أو القطاع العام، والخطط المستقبلية للدول، وفلسفة التنمية، وضروراتِها، وتوقيت بنائها، واحتياجاتِها، والاستفادة منها في وقت مستقبلي محدد.

هذه الاستهانة بأهمية توفر المعلومات الصحيحة من أجل التخطيط، والبناء، والتنمية، والتطوير أدت إلى فشل مشروعات ذات أحجام كبيرة وصغيرة في كثير من بلداننا العربية. فالبناء على معلومة ناقصة أو خاطئة لا يمكن أن يحقق الطموحات المأمولة التي أسست تلك المشروعات من أجلها، وإنفاق المبالغ المالية عليها، وإضاعة الوقت من أجل رؤيتها قائمةً مربحةً ومحققةً للهدف الذي أنشئت من أجله. وكذلك الحال عندما تبنى المشروعات على «الفهلوة» أو التصور الخاطئ.

لو نظرنا إلى عدد المشروعات الفاشلة أو المتعثرة، في عدد قليل من بلداننا العربية؛ لفُجعنا من تلك المليارات التي أهدرت في تلك المشروعات التي لم تحقق التطوير المنشود، بل إنّها حمّلت تلك الدول أعباءً إضافية كبيرة، ثم بعد ذلك جاءت متأخرة وفي صورة إما أنّها ناقصة، أو أنّها لا تحقق الغرض الذي خُططت من أجله، أو أن الزمن قد تجاوز الحاجة إليها، أو أنّها خدعت متخذ القرار.