قال الشاعر المصري أحمد الشهاوي، إن الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش أباد ثلث أشعاره، ولم يقرأ علم العروض أو يتعلمه. جاء ذلك ضمن 22 ملاحظة كشف عنها الشهاوي حول شخصية درويش، خلال زيارته الأخيرة إلى الإسكندرية في 2003.

وأشار إلى أن محمود درويش جاء مصر في أوائل عام 1971، وكان يسكنُ في حي جاردن سيتي، وقبل ذلك كان نزيلًا في فندق شبرد، وعمل في جريدة الأهرام وكان يتقاضى راتبًا قدره 150 جنيهًا مصريًّا، وكان مكتبه في الطابقِ السَّادسِ من برج الأهرام مع نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس ولويس عوض، وزكي نجيب محمود وبنت الشاطئ، وآخرين. وفي المرة الأخيرة التي ذهب فيها درويش إلى مصر في مايو 2003، نزل في الغرفة رقم 308 في فندق «سيسل» بجوار غرفة أم كلثوم.

ويرى درويش أن الشَّاعر ينضجُ في الأربعين، كما أن أُفضِّلُ شِعْرَ أحمد شوقي في المسرحياتِ والغزلياتِ، بينما تحقَّقَ شعر صلاح عبدالصبور في المسرحيات،

وكان يعتبر أن أَخْطَرُ شيء أَنْ يُقَرِّرَ الشَّاعرُ قصيدتَهُ سَلَفًا، كما أنه لم يقرأْ العَرُوضَ، ولم يتعلَّمْهُ، وكان يكتب الشعر بالسليقةِ، كما لم يكن يكتب النص في نفس واحد بل كان يكتب القصيدة لأكثر من مرة، وكان معدَّل مَا ينْشُرُهُ هو ثلثا ما يكتبُه، والثلث الآَخَرُ للإبادةِ وأيد درويش تطبيق الصنعة في كتابة الشعر بَعْدَمَا تقومُ السَّليقةُ بدورها، فالسُّلوك يُنْسَى ولكنَّ النَّصَّ يَبْقَى، معتقدًا أنه إِذَا فَقَدَ الشَّاعِرُ أسلوبَهُ فَقَدَ شخصيتَهُ، وطبق الشاعر الراحل لنفسه نظامٌ للفوضى، فكلُّ شيء في حياته كان مُنظَّمًا إلاَّ مكتبه، وكان يكتب وسط الصحف المكدسة ثم بعد عامين يرميها، وكان أصعبَ شئٍ عليَّه هو ترتيب الأوراقِ ومكتبِه الخاصِّ، كما أنه لم يكتب حرفًا واحدًا في الليل وكانت ذروة عمله في العاشرةِ صباحًا وحتَّى الثانيةِ ظهرًا.