تكثر الشكوى هذه الأيام من ارتفاع درجات الحرارة مع قدوم مئات الألوف من حجاج بيت الله الحرام، فقد قفزت درجات الحرارة الى حوالى الخمسين درجة مئوية في المدينتين المقدستين ومشاعر عرفات ومزدلفة ومنى وكذلك في العديد من مدن المملكة وفيافيها، وهو أمر لم تسجله الأرصاد الجوية منذ عشرات السنوات، ولا بد من بين القرّاء الأكارم من سمع من والديه أو من جديه عن حج سنة الشوطة قبل ستين عاما حيث ارتفعت درجات الحرارة الى حوالى الخمسين درجة مئوية فحصدت في المشاعر المقدسة وخاصة في منى أعدادًا يصعب حصرها من ضيوف الرحمن، أصابتهم ضربات شمس وهم يتجولون بين الخيام في ساعات ذروة الحرارة فارتموا على الأرض بحكم الموتى لمن يجهلون قواعد الإسعاف، سنتها لم تكن الخيام المكيفة وتلك الواقية من حرارة الشمس ومن الحريق، وكل ما كانت تصل اليه اليد قوالب الثلج وأحواض الماء يرمى فيها قطع من الثلج وعدد من المناشف لتبرد الرأس والوجه والصدر، ولم تكن الكهرباء منتشرة الا في القليل من المخيمات.

ومن نعم المولى علينا أن نالت الخدمات المعنية بالحج وبالحجاح جل عناية الجهات الرسمية المختصة من ذلك الموسم بتوجيه من أبناء الملك المؤسس ملوك وخدام الحرمين الشريفين بالعمل الجاد لإنجاح مواسم الحج موسمًا بعد موسم، كما اتخذت العديد من الإجراءات الاحترازية ومنها إصدار الاشتراطات الصحية الواجب توافرها في القادمين في موسم الحج حسب المتغيرات الوبائية العالمية، وتعميمها على جميع الدول التي يفد منها الحجيج عبر سفارات خادم الحرمين الشريفين وممثلياتها في الخارج للعمل بموجبها عند منح تأشيرات العمرة والحج، إضافة إلى تفعيل مراكز المراقبة الصحية بمنافذ دخول الحجاج، حيث قامت الوزارة بتجهيز مراكز للمراقبة الصحية بمنافذ الدخول البرية والجوية والبحرية، التي تقوم بمهام وقائية وعلاجية وإسعافية، وقد وفرت العديد من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، كما سيتم تشغيل 18 نقطة طبية تقع على طرق المشاعر المقدسة والمدينة المنورة للتعامل مع معالجة حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، من خلال توفير التهوية المناسبة بالمراوح ذات الرذاذ بالماء البارد، بالإضافة إلى تقديم خدمات صحية متخصصة مجانية تشمل عمليات القلب المفتوح، القسطرة القلبية، الغسيل الكلوي، وغيرها من الخدمات المتخصصة التي يحتاجها المرضى الحجاج. وهي خدمات جليلة لا يقدر قيمتها ونفعها الا من سمع من أهله ممن قاموا بفريضة الحج قبل سبعين عاما ويزيد، وتابع تطور مرافق الحج عامًا بعد عام، وقريبًا إن شاء الله القطار السريع الذي ينقل الحجاج في وقت قياسي إلى أي من المدينتين المقدستين مقابل ثلاثة أيام بلياليها في أول حجة لي مع الأهل قبل سبعين عامًا، وما نشاهده اليوم من تطور في خدمة الأماكن المقدسة وفي توفير الراحة والأمن والأمان لضيوف الرحمن أمر يستحق حمد الله وشكره.