هنيئًا لحجاج بيت الله الحرام سلامة الوصول للديار المقدسة، هنيئًا لحجاج بيت الله العتيق رؤية الكعبة المشرفة والسعي بين الصفا والمروة إيمانًا بقوله تعالى: «فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم» (البقرة 185)، هنيئًا لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله ورعاه- رعاية الحجيج منذ الوصول للمملكة حتى المغادرة، هنيئًا لكل من أسهم وشارك وخدم حجاج بيت الله الحرام طلبًا للأجر والمثوبة والدعوات الصالحات من وفود الرحمن، هنيئًا لكل من خدم بكلمة طيبة أو فعل حسن في مشاعر الله المقدسة، هنيئًا لنا جميعًا بأن أكرمنا الله بأن نكون من سكان هذه البلاد المباركة.

بعد نجاح حج عام (1437هـ) الذي كان مميزًا بكل المقاييس حيث الأمن والأمان والراحة والطمأنينة، تبذل حكومة خادم الحرمين الشريفين جهودًا كبيرة في إخراج حج هذا العام (1438هـ)، بنفس التميز والنجاح الذي حظي به الحجاج في العام المنصرم وربما أكثر تميزًا ونجاحًا إن شاء الله.

لعل من أهم الأسباب التي أدت إلى نجاح عام 1437هـ هو غياب بعض الوفود (الإيرانية تحديدًا)، التي كانت تعكر صفو الحجيج وما زالت تثير الرعب والفوضى بين صفوف الحجاج المسالمين الآمنين الملبين لدعوة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث الأمن والأمان مكفولان من قبل الله عزّ وجلّ أولًا، ثم بجهود رجال أمننا البواسل الذين وقفوا بالمرصاد لهؤلاء الحاقدين الحاسدين والمحاربين لله ورسوله، والتصدي لهم، ووقف مظاهراتهم، والعبث بأمن واستقرار الحج، وسلامة الحجيج من كل مكروه.

لقد جاوزت إيران حدودها وتطاولت على حرمات الله ومقدساته وبارزت الله بالإثم والعدوان وتجاوزات كل الخطوط الحمراء في إيذاء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، والآن هي حال مواجهة مع الله ورسوله وإرهاب ضيوفه والنيل منهم بالأذى والإزعاج والإرجاف وسوف يصدق فيهم قول الله عزّ وجلّ: «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم» (الحج 25).

ليحذر أصحاب الشر والإرهاب من الإيرانيين، ومن شايعهم من العبث بأمن الحج، أو الإساءة إلى مشاعر الله المقدسة بالعمل الطائش، أو عمل مسيرات، أو هتافات، أو تفجيرات تربك الحجاج وتنغص عليهم حجهم، وسوف يواجهون بإذن الله بقوى رادعة من قوات الأمن السعودي وأهالي مكة المكرمة وكل من لهم علاقة بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.

لقد حرصت هذه الدولة المباركة منذ أن تسنم الملك عبدالعزيز -رحمه الله- مقاليد الحكم فيها ومن بعده أبناؤه البررة -رحم الله من صار منهم إلى رحمته- وحفظ من بقي منهم ألا يحولوا البيت الحرام أو المشاعر المقدسة إلى ساحات للصراع ولكن حرصوا جميعًا ومنهم قائد مسيرة الحجيج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وحكومته الرشيدة على أن ينعم كل حاج بالأمن والأمان وراحة البال في أداء النسك وعلى أكمل وجه وفي سهولة ويسر وكل ما يتمنون تحقيقه حتى عودتهم لبلادهم وهم في أحسن حال. حفظ الله بلادنا من كل مكروه ورد كيد الظالمين المعتدين في نحورهم وجعل تدبيرهم في تدميرهم. إنه ولي ذلك والقادر عليه.