بيّنتُ في الحلقة الماضية وضع أبناء المواطنات الأجانب في حياة أمهاتهم، ولكن ما حالهم عند وفاتهن؟

عند وفاتهن يُلغى من إقاماتهم مسمى» ابن، أو ابنة مواطنة»، وبالتالي تُسحب منهم الامتيازات القليلة التي كانوا يتمتعون بها في حياتهن كالتعليم والعلاج المجاني، والعمل في القطاع الخاص، ويتحولون إلى أجانب مثلهم مثل أي عامل وافد، وعليهم البحث عن كفيل يكفلهم، وحتى الرسوم المفروضة على مرافقي الوافدين ستُفرض عليهم، إن لم تكن قد فُرضت على بعضهم في حياة أمهاتهم، كما تُفرض عليهم رسوم خروج وعودة، لأنّهم مسجلون في الأحوال المدنية كعمالة وافدة وليس أبناء مواطنة، وإن كانوا صغارًا لا يُصرف لهم معاشات أمهاتهم، بل نجد أنّه لا يحق لهم ملكية العقار الذي يرثونه من أمهاتهم، فيُباع في مزاد علني، وتُقسّم قيمته على أولادها- مع أنّه توجد أنظمة سعودية لتمليك الأجانب- بعد خصم 10% منه لصالح وزارة المالية، في حين نجد مطلقة وأرملة السعودي الأجنبية تُعامل معاملة المواطنة السعودية في كل الأحوال تكريمًا لها لأنّها أمٌ لسعوديين، بينما لا يُكرّم أولاد المواطنة الأجانب في مماتها فيُعاملون معاملة السعوديين لأنّ أمهم سعودية، وكأنّ المرأة السعودية تفقد مواطنتها وجنسيتها وأمومتها بوفاتها!

فلماذا لا يُعامل أولاد المواطنة الأجانب في حياة أمهاتهم ومماتهن معاملة أرملة ومطلقة السعودي الأجنبية ريثما يتم تجنيسهم، فهذا التمييز يخالف المادة الثامنة من النظام الأساسي للحكم التي تنص على:» يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية.»

وعند رجوعنا إلى المادة التاسعة من نظام الجنسية الخاصة بمنح الأجنبي الجنسية السعودية الذي أقام في المملكة إقامة دائمة على مدى عشر سنوات، ومن أصحاب المهن التي تحتاجها المملكة يُعطى له حق منح جنسيته لزوجته وأولاده بل له منح جنسيته لمن هو مسؤول عن الإنفاق عليهم ورعايتهم من أخواته ووالديه أو أحدهما، بينما لا يُمنح هذا الحق للمواطنة السعودية المتزوجة من أجنبي، حتى لو كانت من صاحبات المهن التي تحتاجها المملكة.

لا خلاف على أنّ منح الجنسية حق سيادي، ولكنها في الوقت ذاته حق من حقوق المواطنة، فطالما المواطن له حق منح جنسيته لأولاده من زوجة أجنبية بمجرد ولادتهم، فهو حق أيضًا للمواطنة المتزوجة من أجنبي، إضافة إلى وجود نظام لمنح الجنسية، ومادة تنص على منح أولاد المواطنة السعودية الأجانب الجنسية السعودية بموجب شروط حدّدها النظام، وبموجبه أقدمت بعض الأسر السعودية على تزويج بناتها من أجانب بموافقة الدولة بعد تأكدها من أنّه لا يوجد ما يثير الريبة من المتقدمين للزواج، وحرصًا على وحدة جنسية أفراد الأسرة باعتبار أنّ الأسرة نواة المجتمع كما جاء في المادة التاسعة للنظام الأساسي للحكم، و»تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة، والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية، ورعاية جميع أفرادها، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.» كما جاء في المادة العاشرة للنظام الأساسي للحكم، أناشد ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان العمل على توحيد جنسية أفراد الأسرة السعودية بمنح أولاد وبنات السعوديات الأجانب الجنسية العربية السعودية ليسهموا بدورهم في برنامج التحوّل الوطني ورؤية (2030) الذي اعتبر الأسرة نواة المجتمع، وأنّها الحاضنة الأولى للأبناء، والراعي الرئيس لاحتياجاتهم، والحامي للمجتمع من التفكك عملًا بالمادة التاسعة من النظام الأساسي للحكم.

هذا وريثما يتم تجنيسهم يُرجى أن يُكتب في إقاماتهم عند خانة المهنة: المهن التي يمارسونها، ويُعطى لون مميز لإقاماتهم للدلالة على أنّهم أبناء وبنات مواطنات.