سجَّل التاريخ، ويشهد الأجداد والآباء المتقدِّمون بالعمر ما ثبَّته جلالة الملك المؤسِّس عبدالعزيز آل سعود، طيَّب الله ثراه، من أمن وأمان منذ لمَّ شمل المواطنين من الخليج إلى شواطئ البحر الأحمر بقيام المملكة العربيَّة السعوديَّة عام 1932. لقد قضى بذلك على ظاهرة قطَّاع الطرق، التي كانت تعيق قوافل ضيوف الرحمن وهم في طريقهم إلى مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة، ممَّا جعل القادم إلى المدينتين المقدَّستين في حكم المفقود، والعائد منهما إلى بلده وأهله شبه المولود.

تأمَّنت طرق قوافل التجَّار والمسافرين حيثما كانوا يتنقلون من شرق المملكة إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها. فقد التزم جلالته يرحمه الله بتطبيق شرع الله في العلاقة ببن الحاكم والمحكومين، وفي تعامل المواطنين فيما بينهم. أمر لقى إعجاب قاصدي المملكة لغرض الحجِّ والعمرة وتقديرهم، أو لطلب الرزق لسرعة اختفاء ظاهرة اللصوصيَّة والقتل.

وقد نهج أنجاله؛ أصحاب الجلالة وخدَّام الحرمين الشريفين السير على خطاه في تحكيم الشرع ليستتبَّ الأمن، ويأمن الناس على أرواحهم وأموالهم. غير أنَّ عدوى ما يجري في البلدان المجاورة من فوضى هدَّامه وما تنقله وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات الإعلام الإقليميَّة والعالميَّة بتفصيل أعمال العنف والشغب والقتل بدم بارد في بلدان كنَّا ننظر إليها كواحة للأمن والاستقرار والحياة المستقرَّة خاصَّة. ومن بينها الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، إلى أن توفَّرت لمواطنينا سبل السفر خارج المملكة للدراسة والتجارة والسياحة. هناك، شاهدوا على شاشات التلفزة المحليَّة أينما حلُّو مدن هذه القارَّة واسعة الأرجاء وقراها من أعمال قتل وعنف يوميَّة يرتكبها الصغار والكبار. فبيع قطع السلاح هناك متاح للجميع.

يبدو لي أنَّ هذه الظواهر غير الأخلاقيَّة استهوت عددًا من ضعاف النفوس من أبناء مجتمعنا المحافظ! لا يمضي يوم إلَّا وهناك ظاهرة عنف أسري وسرقة ونهب ولصوصيَّة يروح ضحيَّتها العديد من الأبرياء؛ أطفالًا ونساءً وشيبًا وشبَّانًا بالرغم من عقوبات الردع التي تنفِّذها الجهات المختَّصة كما أمر بها الشرع الحنيف. وهي حالة تستدعي دراسة عاجلة ومستفيضة من علماء الطبِّ النفسي والأسري ومعالجي مدمني المخدِّرات لوضع نهاية لها. لا سيَّما أنَّ مواسم الحج والعمرة خاصَّة هي سوق رائجة لتصريف سموم المخدَّرات التي تديرها شبكات دوليَّة ومنظَّمات إرهابيَّة تعمل على تدمير قيمنا وأخلاقيَّات مجتمعنا الذي كان إلى وقت ليس بالبعيد مثلًا يُقتدى به في السلوك وتطبيق مكارم الأخلاق التي بعث الله نبيَّنا الكريم لإتمامها لتكون نهجًا في العلاقات الأسريَّة والاجتماعيَّة. وليس عن عبث قيل: الوقاية خير من العلاج.