كان مكتب الاستقدام قبل عدة سنوات مثل إدارة الجوازات سابقًا: تكدس، وزحام، وطوابير ممتدة، لأجل أن تحصل على تأشيرة تحتاج إلى رقم متسلسل منذ الصباح الباكر، ويمكن قبل صلاة الفجر، وبعد ما تنتهي الأرقام عليك المعاودة من يوم غد، ولكن بعد إدخال نظام «أبشر» تحسنت الأمور كثيرًا، وخف الزحام والضغط على هذه القطاعات، وأصبح التكدس فيها شبه معدم، ويمكن أن تحصل على ما تريد في عدة دقائق بدلا من الساعات المهدرة في الانتظار والجلوس الممل.

في الآونة الأخيرة عادت عملية التكدس في مكتب الاستقدام كما كانت سابقًا، وعندما تدخل الصالة التي كانت شبه فارغة تجدها مليئة بالأشخاص في حالة انتظار الدور، وبعد وصولك للموظف لاستخراج التأشيرة يخبرك باستكمال إجراءاتك عن طريق برنامج «مساند» وهو برنامج حديث قامت بإنشائه وزارة العمل من أجل الحصول على التأشيرات المطلوبة.

وبرنامج مساند أو «معاند» برنامج سهل في ظاهره معقد في محتواه ويحتاج إلى دراية وعلم في كيفية إدخال البيانات، وهي عملية معقدة لأنه يتطلب تحميل بعض المرفقات المهمة وبمواصفات معينة يعجز عنها الإنسان العادي الذي ليس له علم أو معرفة مسبقة بالكمبيوتر.

ولأننا نعلم أن بيانات المواطن التي يطلبها هذا البرنامج سرية للغاية ولا يطلع عليها أي أحد سوى الشخص المعني بهذا الحساب، ولما كان السواد الأعظم من المواطنين يجهلون استخدام التقنية في إدخال البيانات، أوالمعلومات المطلوبة يلجأ الكثيرون منهم إلى أشخاص آخرين لإدخال هذه الحسابات، وبالتالي تنعدم السرية في هذا البرنامج، ولا يحقق الهدف المنشود من إنشائه، ولو عمل هذا البرنامج للشركات أو المؤسسات الكبيرة التي يزيد عدد عمالها عن عشرة لكان أفضل وأحسن.

نعم للتطوير والانتقال للحكومة الإلكترونية، ولكن ليس بكثرة البرامج لعدم ازدواجيتها؛ الأمر الذي يدخل المواطنين في دوامة هم في غنى عنها، لا سيما ولدينا برنامج وزارة الداخلية «أبشر» والذي يعد من أفضل البرامج التي قدمت لخدمة المواطن في إنجاز معاملاته في أسرع وقت ممكن، والذي يعتبر بحق من أجود البرامج التي قدمت من قبل أي وزارة في المملكة، فهو يختصر الوقت والجهد، وينجز معاملاتك وأنت جالس في بيتك وما عليك سوى الاستلام من أقرب فرع للجوازات أو المرور، أو الأحوال بكل سهولة ويسر، وهذا هو التطوير بعينه.

لو أضفنا «أيقونة» في برنامج «أبشر» خاصة بالاستقدام والحصول على التـأشيرات المطلوبة دون عناء الذهاب إلى مكاتب الاستقدام، أو اللجوء إلى برنامج «مساند» الذي يعتبر عائق لمعظم المواطنين وزيادة المشقة عليهم في اللجوء لمن «هب ودب» في إعطائهم معلومات شخصية مهمة وخطيرة لا يمكن إفشاؤها لأي شخص كان مما يتعارض مع أنظمة وقوانين المملكة العربية السعودية.

لنا أمل في وزارة العمل أن تعيد النظر في برنامج «مساند» وأن ترفع المشقة والمعاناة عن كاهل المواطنين، وأن تبحث عن سبل سهلة ميسرة لخدمة المواطن وتحقيق مطالبه في ضوء قوانين وأنظمة الوزارة بدلا من توجيه المواطنين لبرنامج معقد يتطلب معرفة ودراية مسبقة باستخدام نظم الحاسب الآلي مما يفقد المواطنين الكثير من خصوصياتهم التي كفلها لهم النظام، وذلك من أجل تنمية حقيقية ورؤيا صادقة تقودنا نحو العالم الأول بإذن الله.