لماذا نعتدي على العالم؟ سؤال طرحه الأستاذ غسان شربل في مقاله في الزميلة «الحياة « الاثنين الماضي، وبدا وكأنه يبحث فيه عن إجابة على سؤاله ذاك، فمشهد السياح، كما قال، «وهم ينزفون حتى الموت بفعل ارتكاب وافد من عالمنا يوقعني في ارتباك شديد، لا أعرف لماذا أشعر بواجب الاعتذار لعائلة صيني صودف وجوده في برشلونة، أو ياباني خطر بباله أن يتنزه في نيس، أو ألماني ارتكب زيارة الأقصر».

وهنا أود أن أشير للأستاذ شربل بأنني أحمل نفس الهم، وأعاني الشعور نفسه لدرجة أتهرب معها، وأنا في الخارج، من أن يشار إليّ بأنني عربي، لأن المارقين لم يتركوا لنا صفحة نقية في سجل الشرف نعلن فيه بأننا وديننا أبرياء من كل تلك الدماء والأرواح البريئة التي سقطت في معظم دول العالم، ولم يكن الأمر قاصرًا على استباحة الخرائط والدول والمدن واغتيال شبان كانوا يحتفلون بالحياة في إسطنبول، ولكنه بدأ في عالمنا العربي قبل أن تمتد إلى خارجه، ولعلك تذكر أخي (غسان) ونحن نغطي معًا في مدينة الطائف وقائع (المصالحة اللبنانية اللبنانية) عندما قلت لي -مازحًا- «انظر إلى النواب اللبنانيين، يكاد الواحد منهم يلتصق بالجدار، لقد تعود كل اللبنانيين ذلك خوفًا من نيران القناصة»، من هم القناصة الذين كانوا يستبيحون الدم اللبناني؟! لا شك عرب، دونما تحديد جنسيات، دمروا لبنان وأضروا ببنيته التحتية، فالإرهابيون في نظر البعض أبطالًا يدافعون عن الحرية والكرامة، ويحضون بدعم من أولئك ماديًا وتشجيعيًا، والذين هاجموا في «بوردو وباريس ولندن وبروكسل»، يحملون نفس الفكر الذي هو عليه الذين فجروا المساجد في بعض مدن المملكة في الشهر الحرام، ويؤمنون بنفس المعتقد، ولذلك فإنه لا علاقة للإسلام بالإرهاب الذي يتم خارج الحدود العربية، وإلا فكيف يقدم مسلم على قتل مسلمين في مسجد وهم بين يدي الله؟!

يقول «جون بودرباد» في كتابه (روح الإرهاب): إن مفهوم الإرهاب من أكثر المفاهيم الغامضة والمرتبكة دلالاتها، حيث يعتقد أن النظام العالمي المهيمن يستلزم ضرورة وجود إرهاب كي يستمر في العمل والسيطرة، لأنه من دون نقيضه سينهار هذا النظام. هناك دول كبرى، وأخرى صغرى، ترعى الإرهاب وتموله، فبريطانيا مثلًا، أصبحت ملاذًا آمنًا للمتشددين -وكذلك قطر- يسرت لهم الإقامة والعمل وتقدم كل دعم لهم، ولقد قدرت مصادر أمنية بريطانية عدد المتشددين داخل بريطانيا وخارجها ممن يرتبطون بها أكثر من 23 ألفًا، يخضع 3000 منهم فقط للمراقبة، كما أن جل من قاموا بالجرائم في أوروبا يحملون جنسيات تلك الدول التي تم فيها الهجوم، ولدوا هناك وتعلموا وترعرعوا، ومن المؤسف أن تلتصق أفعالهم الإجرامية الدنيئة بالعرب أو بالإسلام وهم برآء منها.