ونحن على أعتاب استكمال حجاج بيت الله الحرام لمناسك حجهم بعد أن وقفوا في عرفة اليوم، وبعيدًا عن مسألة تسييس الحج، ومحاولة دولٍ بعينها تعكير صفو الحج والحجيج، يجب أن نشير إلى أن جهاد المملكة العربية السعودية قادتَها ومواطنيها كل عام، ليس على مستوى الخدمة المقدمة للحجاج فحسب، بل هو جهاد على مستوى الوعي الثقافي أيضًا والسياسي والمعلوماتي.

فعلى سبيل المثال: الهجوم (الدائم) على الثقافة الدينية في السعودية، ودعوات «شاطحة»- مثلا- من «شاطحين» بتحوُّل يوم عرفة من يوم مخصص في العام إلى أيام عدة، وسيلٌ من الأفكار المجنونة تملأ مواقع التواصل الاجتماعي.. كل هذا لم يشتت أفكار الشباب السعودي الذي يمضي دون التفات لمن يسعى لزرع قناعات فكرية لمحاولة إشغالهم عن أهدافهم السامية في تقديم الخدمة الوطنية وتضعيف ولاءاتهم وانتماءاتهم، و هذا كله نوع آخر من الهجوم -(فكري) - على البلد وعلى أبنائها.

حين تقرأ مثل هذا الطرح تدرك أن الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية تعمل على عدة جبهات، وتوقن مرة أخرى أن الجيل الحالي على قدر من الوعي كبير، حين لا يلتفت لمثل هذه الأطروحات الفكرية المشتِّتة، ويتجه بكل طاقته وفكره إلى ما فيه خدمة وطنه بتحديد أولوياته وتكوينِ أساسٍ فكريٍّ متينٍ على قواعد عقديةٍ صلبة لا يهزُّها خطابٌ تشكيكي مهترئ قوي انتشاره أو ضعُف.

وفي رأيي أن ما يقدمه الجيل اليوم من مساندة - طوعية- للجهات المعنية في نشر الجهود التطوعية وبطولات الجهات الحكومية والخاصة -في الحج- على وسائل التواصل ومنصات الإعلام هو نابع من ثقافة عالية وشعورٍ بالفخر والانتماء والخصوصية، وهذا ما يحاول انتشالَه من نفوس الشباب (الخطابُ التشكيكي) الموجه للشباب خاصة.

والحق يقال: شباب السعودية فخر، والوعي اليوم على قدرٍ عالٍ، وعلى الجهات المعنية الاقتناع بدورهم، ودعمهم في رسالتهم وتعزيز أدوارهم بتثقيفهم والاستفادة من نشاطهم النوعي في العمل على زيادة وعيهم، والإشادة به.

وكل عام وأنتم بخير.