نحمد الله سبحانه وتعالى أن منّ على حجاج بيت الله الحرام بحج مبرور، وسعي مشكور، وذنب مغفور بإذن الله وعمل صالح متقبل بعد أداء مناسكهم في راحة ويسر وأمن وطمأنينة وخدمات شتى تشكر عليها حكومة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-.

كما نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- وسمو ولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وكذلك إلى رئيس لجنة الحج العليا سمو مستشار خادم الحرمين الشريفين وأمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل للجهود المبذولة على خدمة الحجيج وتوفير كل سبل الراحة والسلامة لضيوف الرحمن، والشكر موصول أيضًا لكل من شارك وأسهم في خدمة الحجيج منذ وصولهم وحتى عودتهم سالمين غانمين إلى دولهم وهم في غاية الفرح والانشراح بما حققوه من مكاسب عظيمة إرضاء لله ورسوله والفوز بالجائزة العظمى لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» وفي رواية: «من حج فلم يرفث ولم يفسق».

كما يتشرف الشعب السعودي وفي كل عام بهذه البلاد المباركة أن يتقدم لجميع حجاج بيت الله الحرام بالدعاء الخالص بأن يتقبل الله حجهم، ويغفر ذنبهم، وأن يعودوا لأهلهم وبلادهم سالمين بما حققوه من أداء للنسك وعلى أكمل وجه من دون وجود أي منغصات بعناية من الله ثم برعاية عاهل هذه البلاد وحكومته الرشيدة في خدمة الحجيج، وأن يبقى الحج ذكرى جميلة في أذهانهم لما وجدوه من حفاوة وتكريم من أهل هذه البلاد الطيبة لإتمام الركن الخامس من دينهم الحنيف.

جهود مباركة تذكر فتشكر لجميع القطاعات التي شاركت في الحج، والتي كان لها الأثر الكبير في إتمام مسيرة حج هذا العام 1438هـ، وما قدموه من أعمال جليلة كانت محل شكر وتقدير من الجميع، وقد يحدث أثناء الحج بعض القصور والهفوات الصغيرة في بعض القطاعات، أو الإرباك المروري، ولكن عندما يتحدث الإنسان عن أعداد مهولة تقدر بالملايين من حجاج الداخل والخارج، في رقعة مكانية ومساحة ضيقة جدًا (منى لا تتجاوز 2×3 كم2) ولمدة زمنية محددة (ثلاثة أيام فقط) مع توافر جميع الخدمات التي يحتاجها الحاج، يدرك حجم المعاناة التي تكابدها الدولة من أجل العناية بهذا الحاج، وتعمل (مِنى) كمدينة مليونية متكاملة الخدمات لفترة وجيزة، يخدمها مئات الألوف من العمالة، والمسؤولين، والمساندين، لخدمة هؤلاء الحجاج.

الجنود المجهولون الذين يقدمون الخدمات من خلف الكواليس أمثال: رجال الجوازات في كل مكان، وسائقي الحافلات والمنظمين لها، ورجال وزارة الصحة من الأطباء والمسعفين، ورجال الأمن العام بكل قطاعاته، والكهرباء، والمياه، وغيرهم كثير ممن نذروا أنفسهم لخدمة ضيوف الرحمن، وسعوا جاهدين في كسب الأجر والمثوبة من الله، سوف ينالهم الجزاء الأوفى من رب العالمين، سوف يدعو لهم كل حاج بالتوفيق والسداد لما لمسه منهم من كرم الأخلاق، وحسن الاستقبال، والخدمات المميزة، التي قلما يوجد لها نظير في العالم أجمع. حفظ الله ملكنا وولي عهده والجميع من كل مكروه. وكل عام وأنتم بخير.