في هذا العالم المضطرب، لم نعد نُدرك ماذا يحدث حولنا، وماذا تخبئ السنوات المقبلة؟! النيران تشتعل في أكثر من قارة، وتنذر بالاشتعال في مناطق أخرى من هذا العالم الذي تلف سماءه غيوم سوداء، وتغص حدوده بالملايين من المهاجرين، حروب، وقتل، ودمار على مرأى من عيون الأمم، ولا يملك أصحاب الياقات المنشَّاة في مجلس الأمن أن يُحدثوا شيئًا، أو يُوقفوا حربًا مشتعلة وسط تضارب القرارات، قرارات تدين، وأخرى تقترح تعيين مندوب للأمم، كما هو الحال في سوريا واليمن والصومال وليبيا.

العالم يموج بالأحداث، وهناك تحركات غير طبيعية تحدث من حولنا من خلال الاجتماعات العلنية والسرية بين القوتين العظميين، يشارك فيها الأوروبيون تارة، وتركيا تارة أخرى، الأمر الذي يُنذر بوجود مؤامرة لتقسيم العالم، كالتي حدثت إبان الحرب العالمية الثانية، مع تغيير بسيط في الدول المستهدفة، فروسيا، وأمريكا ـ ودول أوروبا، لهم مطامح توسعية، والأتراك والإيرانيون لديهم الرغبة في استعادة أمجادهم، ولا يوجد لديهم مانعًا من تطبيق ما يرتأيه الأقوياء، والروس لم يعودوا بحاجة إلى «البسفور» بعدما احتلوا جزءًا مهمًّا من الأراضي والموانيء السورية، فيما يقف الأمريكيون في مكانٍ آخر لترجيح الكفة لتكون في صالحهم، وفي تصوري أن الصمت الشرقي والغربي حيال أزمة قطر جزء من المخطط الذي يدور خلف الكواليس، فلم يصدر رسميًا من أولئك ما يُدين قطر تجاه دعمها لحركات الإرهاب.

قبل أن تفشل المحادثات بين (ستالين) و(هتلر) لإقناع الاتحاد السوفيتي بالانضمام لدول المحور، كانت هناك مسودة اتفاق ألمانية مقترحة مع الاتحاد السوفيتي، حددت فيه ألمانيا مطالبها في إفريقيا الوسطى، وإيطاليا في شمال وشمال شرق إفريقيا، واليابان في جنوب شرق آسيا والمنطقة السوفيتية في جنوب وسط أراضي الاتحاد السوفيتي، وفي اتجاه المحيط الهندي، وتقوم ألمانيا وإيطاليا والاتحاد السوفيتي بتحرير تركيا من التزاماتها الدولية تجاه بريطانيا ضمانًا لحدودها، لكن (ستالين) قدَّم بدلًا من ذلك مسودة تضمَّنت تقسيم أوروبا وآسيا وإفريقيا بين القوى الأربع، وكادوا ينجحوا لولا أن حدث خلاف بين ستالين وهتلر، بسبب أن ستالين طلب مغادرة الجنود الألمان «فنلندا» وعقد اتفاق مشترك مع بلغاريا، يسمح بإقامة قواعد سوفيتية، وتتخلى اليابان عن حقوقها في فحم ونفط شمال سخالين، فانقلب هتلر على ستالين، وحدث ما حدث.

كان هتلر يُدرك أن فنلندا تقع ضمن منطقة النفوذ السوفيتي، لكنه كان يرى أن لألمانيا مصلحة حربية مشروعة في فنلندا بسبب مواردها من الخشب والنيكل، وبهذا فشل الاتفاق على انضمام الاتحاد السوفيتي لدول المحور، وما يدرينا عما يخبئه لنا القدر وسط هذه الاضطرابات والتحالفات والانقسامات التي يشهدها العالم؟! والمخيف أن هناك دول صغرى تشارك في رصف الطريق لدخول آليات الحرب، وتفتح حدودها لتكون أراضيها قواعد لدعاة التقسيم.

ترى، هل تكون سوريا (فنلندا) الحرب العالمية الثالثة، تنطلق منها الشرارة الأولى لتغيير ملامح الدول؟! لا نأمل ذلك.