* رغم اختلافي مع الأستاذ قينان الغامدي في تعميمه، وفي نبرته التي استفزت الكثيرين والتي أعلن بها رأيه قائلًا: «المعلمون والمعلمات أكثر العاملين راتبًا وتسيُّبًا وتشكيًا وضعفًا تأهيليًا صارخًا، وأقلهم ثقافةً وعطاء!!». إلا أنه لا يمكن إنكار وجود (بعض) المعلمين الكسالى؛ وضعيفي التأهيل والثقافة بالفعل.. هذا أمر ملحوظ ومشاهد، ومن الحمق بل من الخيانة إنكاره. وكنت أتمنى؛ بدلًا من تقاذف التهم والإنكار والتهديد؛ لو تم طرح السؤال التالي: لماذا تتواجد هذه الشريحة (المتبلِّدة وظيفيًا) في التعليم دون غيره من قطاعات الدولة.. ومن يصنعها؟!.

* سأتبرَّع بالإجابة وأقول: إن السبب يعود للهيكل الوظيفي للمعلمين، ولطريقة (الترقي) البالية والمحبطة المعمول بها منذ أكثر من 40 عامًا، التي قتلت الروح التنافسية، وتسببت في إحباط 66% من معلمي السعودية، كما يُؤكِّد محافظ هيئة تقويم التعليم السابق!.. فالوزارة التي انشغلت بتطوير كل شيء تقريبًا (المناهج، المدارس، المباني)، يبدو أنها نسيت تطوير أنظمتها وآليتها الداخلية، التي من المفترض أن ترفع درجة التنافس بين منسوبيها الذين يقضون كامل خدمتهم في بيئة (خاملة) لا حوافز مشجعة؛ ولا عقوبات رادعة.. ويزداد طين الإحباط بلة عندما يتأكد المعلم أن (الواسطة) هي وسيلته للترقي، وليس الكفاءة أو الاجتهاد!

* التطور والحيوية اللذان تشهدهما الأنظمة التعليمية العالمية يعود في معظمه لأنظمة ترقٍ عادلة، تُعطي للمعلم بقدر ما يُعطي. مصر مثلًا لديها نظام يضمن لأي معلم الوصول إلى مرتبة (وكيل وزارة) دون حاجة لتدخل أحد، كل ما يجب علي المعلم فعله هو الاجتهاد وتطوير نفسه فقط..

* المعلم المُحبَط لا يُنتج إلا جيلًا محبطًا مثله.. لذا فإن تعديل معايير الترقِّي الوظيفي في التعليم، أصبح ضرورة لإنقاذ التعليم من ورطته ولإعادة التنافسية والروح لساحاته.. فالتجارب تقول: إن أي إصلاح إداري يجب أن يرتكز على دعامتين متزامنتين هما تطوير كفاءة الموظف، ورفع روحه المعنوية عبر إشعاره بالعدل في الفرص الوظيفية‏.

* للإنصاف، لا يمكن تحميل المعلم تدنِّي مستوى التعليم، والحق أن المعلم الذي نتهمه بالكسل والبلادة هو ضحية لنظام تعليمي متهالك، لم يعرف كيف يرفع دافعيته للعطاء، ولا كيف يستخرج أفضل ما لديه.