أزعم أن كل الشعوب الخليجية والعربية وربما قادة الدول، ترقبت نتائج الاتصال الذي أجراه تميم قطر بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الجمعة 8 سبتمبر 2017م، أملا في انتهاء الأزمة الخليجية، بين قطر ودول المقاطعة ودولا أخرى قطعت علاقاتها أو خفضت تمثيلها الدبلوماسي مع قطر أو تنتظر وقتا مناسبا لاتخاذ إجراء المقاطعة التامة ردا على ممارسات قطر ضد تلك الحكومات والدول، والتدخلات السافرة في أمنها واستقرارها، إلا أن مناورة قطر للعب مع الكبار انكشفت بعد ساعة واحدة من ذلك الاتصال الصبياني بالبيان الصادر عن وكالة الأنباء القطرية.

كذلك أزعم أن المتابعين من العقلاء الذين يتطلعون لانتهاء هذه الممارسات القطرية أصابتهم صدمة الحقيقة والمناورة القطرية، لكن الصدمة الأكبر كانت للإخونجية الذين صمتوا، فكان لاتصال أمير قطر بولي العهد السعودي فرصة للظهور ورفع الصوت ابتهاجا بعودة مياههم تجري من تحت الجسر، ومعاودة التواصل العلني مع بقية أفراد التنظيم الإخواني في قطر، لأن الأزمة الخليجية أدخلتهم جحور الصمت والسكون، وكأنهم في بيات شتوي، وخبر اتصال أمير قطر بولي العهد السعودي مد لهم بساط الأمل بأن قطر بادرت لحل الأزمة فهزجوا وباركوا، لكنهم عادوا إلى جحورهم لأن الفرحة ما تمت، فالنظام القطري الذي يُموّلهم ويدعمهم يناور باللعب مع الكبار، ربما لم يعد في جعبته ما يخرجه ليلعب به، بعد أن كُشفت أساليبه أو ألاعيبه.

ممارسات قطر الشيطانية أو الصبيانية، سمّها ما شئت، إلا أن تطلق عليها سياسة قطرية، فالمفهوم السياسي للتعاطي بين الدول له بروتوكولات، وهي قواعد راسخة تُسهِّل على الشعوب العيش والعمل معا، لذلك تلتزم كل الدول بالقواعد المنظمة للعلاقات فيما بينها، لا يمكن الخروج عليها أو الالتفاف خلفها، ومن يقوم بهذه الممارسات يخرج من نطاقه السياسي ويدخل في نطاق الولدنة أو البزرنة والشيطنة الصبيانية كما تفعل قطر منذ بدأت تلعب لعبتها لتخريب الدول ودعم الإرهاب من خلف أشقائها في مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وكأنها منظمة إرهابية لا دولة تلتزم بالقيم السياسية والأخلاقية والدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول على المستوى الإقليمي والدولي.

ربما وجد حُكَّام قطر أن الأبواب كلها مغلقة والطرق مسدودة على رأي نزار قباني «وطريقك يا ولدي مسدود مسدود»، فبحثوا عن طريقة تضعهم في بؤرة الأخبار، دون معرفة خطورة الخطوة الرعناء وانعكاساتها على ما بقي لها من ماء الوجه إن كان لها منه قطرة باقية، يحقق لهم قدرا من الاحترام أمام الشعب القطري على الأقل، لكن للأسف، لم تنجح القيادة القطرية في ممارسة اللعب على المكشوف هذه المرة، ببيان وكالة الأنباء القطرية، تميم أمير قطر يتصل بولي العهد السعودي ويطلب منه الجلوس على طاولة الحوار، أي أن قطر ترضخ لمطالب دول المقاطعة «السعودية، الإمارات، البحرين، ومصر»، وهو ما أكد عليه ولي العهد السعودي عندما أرجأ الرد حتى يتم التشاور مع الإمارات والبحرين ومصر، إلا أن قطر، أغلقت أبواب الحوار بالبيان الذي أعلنته وكالة الأنباء القطرية، وكأن الاتصال لم يتم بناء على رغبتها، بل بتنسيق الرئيس الأمريكي بناء على الوساطة الكويتية، وأصبح الأمر كأنه بناء على وساطة بينها وبين السعودية مستبعدة دول المقاطعة «الإمارات والبحرين ومصر»، وكأن القضية بينها وبين السعودية، مستهينة بدول كبرى كمصر والإمارات والبحرين، كذلك تبدو كأنها تستجيب لوساطة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو أن قطر أرادت أن تلعب على الحبلين، فانقطع الحبل، وارتدَّت نتائج اللعبة في نحرها، وانكشفت سوءتها، فلم تعد تملك ولا قطعة من ورقة التوت تخفي بها ممارساتها بعد أن سقطت ورقة التوت وتمزقت واهترأت.

اللعب مع الكبار فيلم مصري أُنتج عام 1991م، للكاتب وحيد حامد وإخراج شريف عرفة، يحكي عن «حسن بهلول»، المواطن البسيط الذي يُعاني من البطالة، لكنه يملك قدرا عاليا من المسؤولية والحب لوطنه، فهو يحاول إعاقة بعض الحوادث التي يحلم بها في منامه، فيتصل بجهاز أمن الدولة، ويقع في العديد من المشاكل مع جهاز أمن الدولة، لأن المسؤول الذي يتواصل معه من جهاز أمن الدولة يشك في كلامه، ثم تصبح بينه وبين «حسن بهلول» علاقة من نوع خاص، لكن لعب قطر مختلف عن نوايا «حسن بهلول»، الذي لم يكن يلعب، بل كان صادقا في إحساسه وحبه رغم بؤسه.