على مَقْرُبَةٍ من الكعبةِ المعظَّمةِ، وفوقَ جبلِ أبي قُبيس حيثَ صدَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالدعوةِ أولَ مرةٍ، وحيث التقى شرفُ الزمانِ وشرف المكانِ وشرف الجوار، أدى عشراتِ بل مئاتِ الآلاف من حجاج بيت الله الحرام طوافهم بكل يسرٍ وسهولة. ذلكَ أنَّ المطافَ الذي يقضون فيه نُسُكَهم لم يكنْ يتسعُ إلا لاثنينِ وخمسينَ ألفَ طائفٍ في الساعةِ فحسبُ، فلما أذنَ الله لمشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة المطاف أن يكتمل، أصبحَت مساحات الطواف تتسع لمئةٍ وسبعةِ آلافِ طائفٍ في الساعة الواحدة!

فأيُّ سعةٍ وراحةٍ لضيوفِ الله كانت قيادة هذه البلاد المبارك سببا فيها.

وأيُّ مَنْقَبةٍ ستحفظُها لهم مكةُ المكرمة ما بَقِيتْ وبقيَ أهلُها وزوارُها وعُمّارُها.

فقيادة هذه البلاد المباركة هي التي حفظت -بحفظِ الله- لهذا البيتِ المقدس، ولهذا الوطنِ، سِلمه وأمنَهُ ورخاءَهُ وشموخه.

إنَّ قيامَ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ بشؤون الحرمينِ هو رسالةُ وجودِ، وهُويَّةُ كيان، وعنوانُ التزامٍ وانتماءٍ، ولذلك لا تجدُ موقفا فيه خدمةٌ للحرمينِ الشريفين، ونَفْعٌ لضيوفِ الرحمنِ إلا وقفَتْ فيه المملكةُ العربية السعودية موقفا مشرِّفا يملأُ بالفخرِ الصُّدور، ويُخلِّدُهُ التاريخُ بأحرفٍ من نور.

ولا عجبَ وقد اختصّها المولى كرما وفضلا بالقيامِ على شؤون هذه المدينةِ المقدسةِ مكةَ المكرمةِ، المدينةِ التي لا يمكنُ لأركانِ الإسلام الخمسةِ أن تجتمعَ إلا فيها! يسعكَ أن تشهدَ وأن تصليَ وأن تصومَ وأن تزكّيَ حيثُ شئتَ، ولكنْ أنّى لك أن تضيف إلى كل هذا الحجّ إذا لم تكن في مكة المكرمة؟!

فلا حجَّ إلا أنْ يكونَ

بأرضِها

وقوفٌ وذلك في الصحاحِ

رويناهُ

نحجُّ لبيتٍ حجَّه الرُّسْلُ

قبلَنا

لنشهدَ نفعا في الكتابِ

وُعِدْناهُ

دعانا إليه الله عند

بنائِهِ

فقلنا له: لبيكَ داعٍ أَجَبْناهُ

و(مشروع المطاف) إنما هو امتدادٌ للعديدِ من الجهودِ التي بذلتْها المملكة حفظها الله خدمةَ للمدينتينِ المقدستينِ وزوارِهما.

وفي الختام: وطنٌ في أعينِنا حقيقٌ بنا أن نبذلَ له الغاليَ والنفيسَ، ونجدّد البيعة والولاءَ لولاةِ أمرِهِ الكرامِ، وأن ندعوَ الله له في هذا المكان الشريف والزمان الشريف أن يحفظَ أمنه وأمانه، وأن يكبتَ أعداءَهُ، وأن ينصرَ جنودَهُ على حدودِهِ، وأن يُبطلَ كيدَ الكائدينَ به اللهمّ آمين.