أخبر مارك توين، صديقه جورج برنارد شو، أن أحد أصدقائهم قد تزوج بالأمس، فردّ عليه: إنه يستحق الزواج، لم أكن أطيقه!

ومثل هذه النظرة السوداوية عن الحياة الزوجية، شائعة في حياتنا اليوم، ولست مستغربًا من ذلك، خصوصًا أن ثلث المتزوجين يتطلقون سنويًا، حسب الإحصاءات الرسمية.

لذلك يقال: إذا رأيتم رجلًا سعيدًا فصفِّقوا لزوجته! فالزوجة المناسبة هي السبب إما في سعادة الإنسان، أو شقائه طيلة حياته.

لقد قرأت كثيرًا، عن سير المشاهير والعظماء، ووجدت عاملًا يكاد يكون مشتركًا، بين معظمهم، وهو الدور الجوهريّ، لوجود الزوجة المناسبة، خلف نجاحاتهم..

وإذا أردنا أن نمثّل على ذلك، بدلًا من الحديث العام، فهاهو أحد الناجحين الكبار في تاريخنا المعاصر، الدكتور غازي القصيبي- رحمه الله- يقول في كتابه (حياة في الإدارة): «إن كنت - كما أسمع أحيانًا- قد تمكّنت من تحقيق بعض النجاح في حياتي، فقد كانت زوجتي الشريكة الحقيقية في هذا النجاح، المرأة المجهولة، التي تقف، بحب وصمت وولاء، وراء رجلها، ولولا زوجتي لما استطعت أن أنصرف، بكل جوارحي، إلى الخدمة العامة!»

وعلى سيرة الاختيار المناسب، فدعوني أصارحكم أنني انجذب لشخصية المرأة الذكية، الطموحة، وأنني أؤمن- كما تقول المقولة- بأن جمال المرأة، يغطّي كل عيوبها، إلا الغباء.

بيد أني لم أفهم موقف قومي من ذكاء الزوجات إلا متأخرًا، عندما كنت أبحث عن كتاب عنوانه «اخرج في موعد مع فتاة تحب الكتابة» وبعد أن أرشدني موظف المكتبة إلى مكانه، تطفّل بنصيحة ساخرة، يحذرني فيها من الارتباط بأي فتاة مثقفة «تحب الكتابة»، وبرَّر ذلك بأنها: «ستكون ذكية، وستتعبك، وتكدّر عيشتك» سامح الله الناصح والمنصوح! لقد صدقت سارة درويش عندما عبرت عن ذلك فقالت: في مجتمعاتنا المرأة الذكية مخيفة، لأنها تفهم ومن ثم فإنها تتمرد، ولذلك فإن الرجال يفضلون المرأة الحمقاء!

وبعد المرور العابر على اختيار الزوجات، الذي نحفظ معاييره النبوية: الدين أولًا، فالجمال والحسب والمال.. وعروجًا على اختيار الأزواج، فقد بيّن لنا أيضًا، رسولنا صلى الله عليه وسلم المعايير الأساسية، فقال «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه».

ولكن لم أكن أتخيّل أن الجمال أصبح معيارًا جوهريًا في اختيار الرجال، وكأنما الآية انقلبت، إذ تفاجأت بأن الكثير من فتيات اليوم، يرفضون ويرتبطون، بمعيار الوسامة، وكمية العضلات، ورسمة الأذقان، ولون الأسنان، وقَصّة الشعر، وأناقة المظهر، بغضّ السمع والبصر، عمّا في الجوهر.. فإذا كانت الفتاة تبحث عن توم كروز، وعن هكذا معايير، فكيف ستربي الأجيال القادمة؟

ختامًا، همستي الأخيرة، لكل والدٍ عزيز، بأن يستحضر هذا المَثَل، قبل إتمام خطبة كريمته: «إذا نجح زواج ابنتك، فقد كسبت ابنًا، وإذا فشل فقد خسرت بنتًا»!