عبارة النظافة من الإيمان كلمة تم استهلاكها كثيرًا أيّام الدراسة على منبر الإذاعة كنت اسمعها كل صباح وعلى جدار المدرسة وكنا نستشهد بها في مواضيع التعبير كبرنا عليها ولكن لم تترك أثرًا في ذواتنا فكانت ساحتنا بعد نهاية الفسحة المدرسية مليئة بالأوراق ومخلفات الطعام والمعلبات ويذهب الطالب إلى فصله ليقوم العامل بتنظيف هذا المكان وقد بلغ من العمر عتيًا والشيب قد غزا شعره ونسينا الكلمة «النظافة من الإيمان» وأرهقنا المسكين بنفاياتنا.

خرجنا من مدارسنا، كبرنا ذهبنا إلى شواطئ البحر وما زال المفهوم المستهلك في أذهاننا دون أفعالنا فتجد الأماكن العامة مليئة بالمخلفات التي يتركها المتنزه خلفه وكأنها لا تعنيه.

فما أصعب هذا المنظر الذي يخلفه الواحد منا فعندما أشاهده لا أتذكر سوى كائن حي سلبه الله العقل يأكل ويشرب ويقوم ينتظر غيره من ينظف مكانه فنحن كرمنا بالعقل والوعي فلماذا نظن أن ترك المكان نظيفًا يضر بكرامتنا وينقص من ذاتنا وأنه من العيب والعار أن أجمع مخلفاتي في أكياس بلاستيكية إذا ضاقت نفسي أن أضعها في الحاوية.

المنظر المزعج للعين في أماكننا العامة والذي لم ينفع معه توجيهات ونصائح من قبل المدرسة أو الاعلام ربما يصلحه فرض مخالفات مالية على كل من يلقي شيء في الأماكن العامة أو الشوارع وأن تكون هناك مراقبة في مثل هذه الأماكن مسؤولة عن كتابة المخالفات لمثل هؤلاء وإلزامهم بالدفع.

فأرى إذا طبق مثل هذا القرار سوف يكون الحي نظيفًا ومن ثم الطرقات والشوارع والأماكن العامة، فدفع المال يشعر الواحد بأهمية ما يقوم به ويفرض على الواحد الالتزام بالنظام.