ليس من تشبيهٍ جميل يُوافق تفتُّح الأزهار في الصباح الباكر من أن ترى صغار السن وهم يرتدون ملابسهم الجديدة، حاملين حقائب ملوَّنة، ينزلون من السيارات، مُتجِّهين نحو بوابات المدارس، بعضهم أزهار جديدة، وبعضهم الآخر يتفتَّح من جديد.

إن الروح الإيجابية يجب أن نجعلها تحوم حول ذهنية الطلاب والطالبات عن المدارس، لنزرع في نفوسهم حب التعليم، ويجب أن تتحدث الأسرة كلها عن الشغف للذهاب إلى المدرسة، وذكريات الأصدقاء والصديقات فيها، وعن الاشتياق والحنين الداخلي الذي يبعث على الحب، وفِي نفس الوقت البعد عن ذكر سلبيات العام الماضي، ويجب على الأسرة أن تُمجِّد المعلم والمعلمة، وتجعل لهما هيبة حُب وتعظيم سلام، وألا تجعل الحديث عنهما محل سخرية وتنقيص من مكانتهما. إن الصغار كالأزهار، فإن لم تُسقِها بماءٍ نظيف، وتغرس جذورها في تُربة ذات سماد صحي، فلن تتفتح، وسيذبل النبات بأكمله ويموت في مهده، ولن يصنع حياة طيبة ومزهرة للنبات مثل البستاني.. وبستاني "صغار السن" الذاهبين والعائدين للمدارس، هو البيت ككل، "الأب والأم، والأخ والأخت"، وليس الخادمة في البيت، فالخادمة تُلبِّس وتُنظِّف، لكنها لا تصنع قلبا مُحبًّا للمدرسة والتعليم، ويأتي في الدرجة الثانية دور المعلم والمعلمة، الذين يستقبلون الأزهار وهي تتفتح في بداية العودة للمدارس، فبعضهم يكون استقباله قاتلا للبراعم، محبطا لهم، تراه متجهِّمًا، وتراها عُبوسا قمطريرا، لا يحملون أي عبارات إيجابية، والمعهود أن يكون المعلم والمعلمة بل المدرسة كلها من مديرها إلى أصغر مسؤول فيها يوم استقبالهم للطلاب والطالبات يتهلل بالفرح والحب والابتسامة، ويرتدي جميع من في المدرسة أجمل ما لديه من ملابس، ليكونوا في أحسن هيئة، فيكون أول يوم في العودة للمدارس يوم أشبه بالعيد.

إن إطلاق أيونات إيجابية مع العودة للمدارس وإشاعة روح التفاؤل لا يحتاجها الصغار فقط في المراحل الأولى، بل أيضا يحتاجها الطلاب والطالبات في المرحلة المتوسطة والثانوية والجامعية، لتصطبغ البداية لكل المراحل بالألوان الزاهية، والنفوس المشرقة، أتذكَّر عندما كنتُ عميدا لشؤون الطلاب في جامعة الملك عبدالعزيز، مع بداية كل عام كُنَّا نستقبل طلابنا وطالباتنا على الأبواب بالورود والابتسامات، ومن أسوأ الأمور أن لا يتصف المعلم أو المعلمة بروح الفرح، فالابتهاج مطلب قرآني، قال تعالى: (فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، فصناعة أجيال مبدعة وطلاب وطالبات موهوبين وموهوبات إنما يكون من خلال نفوس تتذوق الحياة بالبهجة، وتستطعم الوقت بالفرح، فعلى إدارات التعليم أن تبعث في نفوس المعلمين والمعلمات هذه الروح، وليكن المعلمون والمعلمات أنفسهم أداة فاعلة في ذلك، فليس هناك شيئا يمكن أن يُحرِّك النفس مثل الدافع الذاتي الذي يجب أن يشعر من خلاله المعلم والمعلمة أنهم يتقاضون عليه أجرا سوف يسألهم الله عنه، لأنه كما ورد في الحديث: "لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع منها: ما له من أين اكتسبه وفيما أنفقه"، فالمطلوب من المعلمين والمعلمات وأساتذة الجامعات القيام بما هو مستحق نحو طلابهم، والتحضير لهذا اليوم على المستوى المطلوب، والبحث عن الجديد في المعلومة والأسلوب، لأنهم جميعا يُنظر إليهم كقدوة، فإن اعتراهم خلل أو نقصان أو سوء أداء، فمن خلالهم يكون التأثير والأثر، فليتقوا الله في ذلك، وأخيرا وليس بآخر، أزف إليكم رضا الله وحُبّه وفرحه بكونكم المتوكلين عليه، بعد أخذكم بنية العمل في يوم العودة للمدارس، على أن تكونوا سببا في تفتُّح الأزهار، وازدهار النفوس.. (إن الله يُحب المتوكلين).