عندما ترى بسمة الرضا تعلو وجوه (2,352,122) حاجا، هم حجاج عام (2017)، منهم (1,752,014) حاجا من خارج المملكة، وعندما ترن في أذنيك كلماتهم عند مغادرتهم الأراضي السعودية بعد أدائهم مناسك الحج: «شكرا لكرم السعوديين.. وإنسانية رجال الأمن، وحفظ الله السعودية وقيادتها وشعبها»، يمتلئك الشعور بالرضا والفخر على هذا الإنجاز الذي حققته ملحمة تلاحم شعبك مع قيادته، فقد حقق حج عام 2017م نجاحًا يفوق التوقعات، شهد عليه العالم على مختلف الأصعدة، فها هو ملك السويد كارل جوستاف السادس عشر الرئيس الفخري لصندوق التمويل الكشفي العالمي، يقدم التهنئة لخادم الحرمين الملك سلمان، بمناسبة نجاح موسم الحج، والتهنئة والشكر لكشافة المملكة على الجهود التي قاموا بها لخدمة الحجاج، وقال: «هناك (50) مليون كشاف في (169) بلدا يحيّونك يا خادم الحرمين»، ومذيعة بالـ»سي إن إن» تُعبِّر عن دهشتها بتنظيم تنقُّل أكثر من مليوني حاج في آنٍ واحد إلى ذات الأماكن! وقد كتب الله هذا النجاح لحج عام 2017 ليُخرس كل الألسنة التي تريد تسييس الحج.

ولم يأت هذا النجاح من فراغ، فهو نتيجة تخطيط ومتابعة (22) جهة حكومية، فقد بلغ أعداد القوى العاملة للجهات التي قدمت خدماتها للحجاج من كل القطاعات عدا القطاعات الأمنية والعسكرية، (157.538) منهم (11.228) موظفة، و(30.870) في تقديم الخدمات الصحية والإسعافية.

وبتوجيه ومتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية وبإشراف ومتابعة شخصية من وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة، ركّزت الخطة على توفير الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية لمناظرة القادمين من الدول الموبوءة والمحجرية وتطبيق الاشتراطات الصحية لجميع وفود الحجاج أثناء الموسم منذ وصولهم عبر المنافذ المختلفة، مرورًا بالطرق المؤدية إلى مناطق الحج، وكذلك أثناء تأدية مناسكهم بالمشاعر المقدسة، وذلك بما يتفق مع المعايير العالمية لجودة وسلامة الرعاية الصحية، كما ركزت الخطة على أداء الخدمة بالطرق الصحيحة ووضع خدمة الحاج في أولويات العمل والتنسيق مع الجهات المعنية، وقد بلغ عدد المستشفيات التي تقدم خدماتها في مكة والمشاعر (15) مستشفى تبلغ طاقتها الاستيعابية (2886) سريرًا إضافة إلى (175) مركزًا صحيًا منها (8) مستشفيات، و(106) مركزًا في المشاعر، إضافة إلى (10) مستشفيات في المدينة.

وفي لوحة إنسانية لنقل (21) حاجًا من المرضى المنومين في مستشفيات المدينة إلى مكة والمشاعر ليؤدوا مناسك الحج في سيارات إسعاف مجهزة بأحدث التقنيات منها (21) مركبة مخصصة لنقل المرضى و(8) مركبات مساندة، يرافقها كادر طبي، كما مكّنت وزارة الصحة حاجًا إماراتيا تعرض لجلطة بالدماغ من إكمال حجه.. ومن أجمل اللوحات التي رسمتها إنسانية المواطن والمواطنة لوحة (150) فتاة سعودية ذوات السترات البرتقالية من المتطوعات، (98%

) منهنّ ما بين طبيبات وممرضات وصيدلانيات وطالبات طب طوارئ، بجميع المراحل الدراسية قدمن من مختلف المناطق يتنقلن في مواقع بالحرم المكي لتقديم الرعاية للحجاج، موزعات على (10) مواقع في المطاف والمسعى بجميع طوابق الحرم، ويضم الفريق مجموعة من الفتيات يتقن (6) لغات بجانب العربية والإنجليزية، وهذا الأمر تحصلن عليه بعد تجربة تراكمية دامت(14)عامًا في العمل التطوعي.

ولوحة أخرى رسمها شباب المدينة ضمن برنامج «نحبك يا ضيف الرحمن» الذي نظمته وزارة الحج لاستقبال وتوديع الحجاج في المدينة المنورة برعاية سمو أمير المنطقة، إذ يتم استقبالهم بالورود والأهازيج الدينية.

واختم مقالي بلوحات إنسانية لأحد جنود قوات الطوارئ الخاصة، المكلفة بتأمين الحجاج، وهو يلقي على رؤوس الحجاج بالمياه لتخفيف الحرارة عنهم في عرفات، ورجل أمن يرش الماء على امرأة متعبة في مرمى الجمرات، بينما نرى لوحة أخرى لرجل أمن يحمل على ظهره حاجًا مسنًا، وآخر يسير معه حاملًا أمتعته.