تهتم دولٌ كثيرةٌ وتحاول اختيار أقصر الطرق لتنمية وتطوير القطاعات الاقتصادية الصغيرة فيها، وتوفرت لها نماذج مختلفة، ولكن يبقى طريق واحد حقق الكثير في مختلف دول العالم مع وجود فروق مختلفة فيها، سواء اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية. وكان الرابط المشترك بينها هو أنها أخذت هذا النموذج وطبّقته ووفَّرت له الأنظمة والقوانين ودعمته، ولَم يكن رأس المال أو المادة هو العنصر الرئيس لنجاحه.. والنموذج أساسًا نبع من القطاع الخاص، ووفر له مختلف العناصر اللازمة لنجاحه في بُعد تكافلي ضمن الاستمرارية والانتشار، والواقع يقول: إن توفير الاحتياجات المشتركة للأعمال يدعم ميزتها النسبية ويجعلها أكثر قدرة على المنافسة والانتشار.

النموذج الذي نتحدَّث عنه هو امتياز التشغيل Franshise حيث يتم توفير مجموعة من الخدمات الهامة لمشتري الامتياز من تسويق ولوجستيات ونظم تُسهِّل عليه القيام والدخول والمنافسة ومن ثم الاستمرارية، والنموذج ناجح في كل دول العالم دون استثناء سواء كانت فقيرة أو غنية، متقدمة أو خلافه، وحتى ينجح الامتياز لابد من وجود أنظمة وقوانين تدعم وتساند نشوءه وانتشاره واستمراريته، ولو نظرنا لدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية لرأينا قوة وانتشار الامتياز فيها وتعدده وتنوعه وغزارة المنتجات المقدمة والحقول المخدومة فيه وتعددها، لتشمل قطاعات خدمية وإنتاجية بصورة كبيرة، ولو انتقلنا إلى دولة أخرى نجد خير مثال هنا «تركيا»، حيث استطاع الامتياز أن يدعم ويُنشِّط اقتصادها بصورةٍ قوية، وغالبية الامتيازات محلية الصنع ومطورة محليًا وليست مستوردة، ولمختلف الحقول والمنتجات، بل تعتبر هي السبب في دعم وتنمية وتطوير اقتصادها، وهنا لنا وقفة، حيث يلعب وجود الأنظمة والقوانين وقوة الاستشارات للدعم والتوجيه دورًا تستطيع معه أي دولة دعم وتنمية الامتياز، وبالتالي الشركات، التي تُشكِّل حجمًا كبيرًا وهاما، ونحتاج في السعودية أن يتم تطوير النظم والقوانين لتخدم وتدعم قطاع الامتياز وتُنمِّيه، كما أن هناك حاجة لوجود قطاع استشاري يُوفِّر النموذج الذي يُطبَّق، ليُساهم في نشر هذه الثقافة، ويُوفِّر لها الآليات اللازمة، حتى يتحقق منها النجاح، فالسعودية بيئة خصبة لنجاح وتطوير نشاط الامتياز، وأعتقد جازمًا أن هذا الدور ينتظر مَن يقوم به، وخاصة في ظل وجود هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة «حديثة الدخول»، والتي تمتلك الإمكانيات المطلوبة لها لتحقيق النجاح.