أعتقد أنه يصعب اكتشاف الأمراض النفسية في الطفولة لدواعي ضرورة تراكمها في الغالب حتى تظهر بصورة جلية، أو لعدم الوعي بها من خلال الطفل نفسه، أو محيطه، أو خلافه.

لم أطّلع على دراسة علمية بخصوص نفسية أفراد الكشافة أو الجوالة بمختلف أعمارهم، وشدّتني فكرة إبان حضور تكريمهم بعد إنجاز دولي للربط ما بين سمات الشخصية لفرد الجوالة، واستعداده النفسي للخوض في المجال التطوعي أو الكشفي بشكلٍ عام، وأثر الانخراط في النشاط، ومدى استجابته للأمراض النفسية وخلوّه منها؟، وهل للكشافة دور في ذلك؟!

وأتوقّع -أضع فرضية هنا- أن الأمراض النفسية الشائعة كالرهاب (الخوف الاجتماعي) والخجل المفرط، والقلق، والاكتئاب، وغيرها تكاد تنعدم بين أفراد الجوالة، وفي حال وجودها تقلّ حدتها بشكلٍ كبير؛ لأن النشاط بما فيه من مشاركة اجتماعية وجرأة واعتماد على النفس يتعارض مع كل الأجواء الداعية إلى الحالة النفسية السلبية والاستعداد لها.

وأرجو أن تُدعم هذه الفرضية بدراسة أو ببحث علمي محكّم في قابل الأيام، -وربما أتحمَّس لفعلها حين يسمح الوقت- وتُعمّم نتائج التجربة لتقويم النشاط إذا كانت التجربة معاكسة لنتائج الفرضية، أو التحفيز للانضمام للكشافة، إذا ثبتت نتائج التجربة. وأراها دراسة تطبيقية حفيّة بالاهتمام، وأكثر فائدة من بعض الدراسات الشكلية التي تُناقش المضامين التربوية لخطبةٍ من خطب الجمعة الإنشائية والمكررة!.