في لغتنا العربيَّة الجميلة من الإبداع في الرسم والتصوير بالأحرف والكلمات ما لا مثيل له في اللغات العالميَّة الأخرى. وتتفوَّق لغتنا بقدرتها على رسم لوحة شبه دائريَّة متحرِّكة معنى ومغزى كما الحال في مرثيَّة الأديبة المصريَّة السيِّدة عائشة عصمت باشا تيمور (1840-1902) لابنتها توحيدة، تقول فيها:

قلبي وجفني واللسان وخالقي

راض وباك شاكر وغفور

قلبها راضٍ بقضاء الله وقدره، وجفنها ينهمر منه دمع الفراق على ابنتها توحيدة، ولسانها شاكر نعم الله التي لا تحصى، وربٌّ غافرٌ لعباده.

حضرني هذا البيت من القصيدة التيموريَّة وأنا أتابع بحزن وألم واقع أمَّتنا العربيَّة، وكيد المغرضين لزعزعة كيان دولة تجاوز عمرها مائة عام منذ أن أسَّسها الملك عبدالعزيز آل سعود طيَّب الله ثراه على التقوى والإخلاص في القول والعمل، وفقًا للعقيدة السمحاء والسنَّة الشريفة.

كانت أوَّل دولة عربيَّة بعد انهيار السلطنة العثمانية وزوالها من على خريطة العالم السياسية، تجمع سكَّانها متعدِّدي الأعراق والمذاهب في بيت سعودي واحد.

أمَّنت تلك الدولة الناشئة لمواطنيها الأمن والأمان والاستقرار بعد عقود من الفوضى واختلال الأمن.

تمَّ ذلك باعتماد مؤسِّسها الكتاب والسنَّة الشريفة في إدارة شؤون البلاد والعباد، وعمل على سلامة وصول ضيوف الرحمن إلى الأماكن المقدَّسة لأداء فريضة الحجِّ والعمرة، ثمَّ زيارة بيت رسولنا الكريم في المدينة المنوَّرة، والعودة سالمين غانمين إلى بلدانهم وذويهم.

وعلى هدي خطاه سار أنجال الملك المؤسِّس؛ ملوكًا وخدَّامًا للحرمين الشريفين، وتتابعت التوسعات العمرانيَّة البديعة التي تجلَّ قدسيَّة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدَّسة لتستوعب الملايين من ضيوف الرحمن الذين تزداد أعدادهم عامًا بعد عام.

لم يرق هذا العمل الجليل في الأراضي المقدَّسة وما حقَّقته وحدة الأمَّة من خليجها إلى بحرها الأحمر من تعايش وترابط ورفاهيَّة لعدد من دول الجوار، لاسيَّما تلك الدول التي تنتهج مذهبًا متطرِّفًا شرعًا وأخلاقًا! ومع قلَّة عددهم نسبيًّا، قاموا بثورة أطلقوا عليها اسم «الثورة الإسلاميَّة»، وعملوا على تصديرها لدول الجوار، حيث توجد أقلِّيَّة من معتنقي مذهبهم، على أمل تحكُّمهم بالحرمين الشريفين، ومن ثمَّ بالعالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها.

وكأيَّ عمل تخطيطي إرهابي توسُّعي فوضوي، جنَّدت لتحقيقه فئة ارتهنوا ذممهم، فإذا بهم يقايضون لزرع بذور الفتنة فيما بيننا، وبخبث يعملون لقلب أوضاع أمَّتنا رأسًا على عقب.

حالة كهذه التي تتعرَّض لها أمَّتنا، ينطبق عليها قول شاعرتنا التيموريَّة، وتدعونا لوحدة الصفِّ السعودي لإفشال المخطَّطات التي تعمل بحقد وشراسة على تمزيق نسيجنا الوطني، ومحاولة خلخلة أوضاع العديد من دولنا العربيَّة واستقرارها.

وقانا الله وإيَّاكم من شرورهم، ورحم شهداءنا الذين سقطوا في اليمن بسلاح ملالي إيران، وسواعد الانقلابيِّين الذين باعوا ضمائرهم للشيطان.