في اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل عام، ظهر مرة عنوان في وسيلة إعلامية يقول: (المرأة السعودية تحجز مقعدًا في مجلس الشورى، فهل تنجح في كسر باقي القيود)؟! بدا السؤال وكأنه سؤال استفزازي وخبيث، وينطوي على أمور لسنا الآن بصدد ذكرها، أو حتى الالتفاتة إليها، فدخول 30 سيدة مجلس الشورى للمرة الأولى كان بمثابة إعلان عمَّا تنتظره المرأة من مستقبل زاهر، ويدل على أن هناك تجاوبًا لتحقيق كل ما تطمح المرأة إليه من مطالب، وكسر كل القيود التي تعيقها بعد أن أثبتت وجودها، وحققت الكثير من الإنجازات التي كانت تسعى إلى تحقيقها، وتتفق مع طموحاتها.

وبالأمس جاءت الإجابة على السؤال ذاك، بعد أن صدرت الموافقة السامية على السماح للمرأة السعودية بالقيادة، ليُلجم هذا الأمر الأصوات النشاز التي لم تكن لترى ما تحظى به المرأة السعودية من مكانة في بلادها، فهي تشارك في صناعة الإنجازات، وتساهم في التنمية، بانخراطها في كل المجالات، من إعلام وصحة وتعليم وشورى، وظلت تلك الأبواق تعزف على وتر عدم قيادة المرأة السعودية للسيارة، وتعده سببًا للتخلف.

وفي المجمل، فإن هذا القرار يُعدُّ من أنجح القرارات الخاصة بالمرأة بعد قرار مشاركتها في مجلس الشورى، وجاء وفق تطلعات أغلب الشارع السعودي، فهناك سلبيات ظهرت من خلال الاستعانة بالسائقين الأجانب، معظمها لم يُكشف عنه، كما سيقلِّص من حجم العمالة، والتي يتمركز معظمها على طلب السائقين، بالإضافة إلى أنه يُخفِّف العبء على أرباب الأسر من خلال تقليص ميزانياتها، مع الحد من حجم الحوالات التي يتم تحويلها للخارج، وإذا صدقت التقاريرالاقتصادية، فإن هذا القرار سيُوفِّر أكثر من 25 مليار ريال للاقتصاد السعودي، وسنلمس مدى إيجابية القرار وآثاره المستقبلية. ولاشك أنه كغيره من القرارات الشجاعة التي صدرت ولقيت تحفُّظات من قِبَل البعض في البداية، مثل قرار تعليم المرأة الذي صدر في الستينيات من القرن الماضي، والدخول في مجلس الشورى لاحقًا. نحن نعلم قياسًا بما حصل في السابق بأن موضوع قيادة المرأة للسيارة سيُقابَل بردود فعل متباينة داخل مجتمعنا، بعضها فرح مبتهج بما حدث، يُؤيِّد هذا القرار، بل ويعتبره تأخَّر بعض الشيء، يُقابلهم فئة تتحفَّظ عليه، لكنها ستتقبَّل القرار فيما بعد، كما حصل سابقًا من رفض لتعليم البنات، ودخولهن سلك التمريض، وأرباب العائلات الذين كانوا يأمنون السائقين على أسرهم، لاشك سيسعدون بهذا القرار الذي يمنحهم المزيد من الأمان.

والمواطن هنا تعوَّد من خلال رحلاته على رؤية النساء وهن يَقُدْنَ سياراتهن في دول الخليج وفي الدول العربية عمومًا، فهي ظاهرة ليست بجديدة عليه، وهو أولًا وأخيرًا يملك القرار، ولا سلطان لأحد عليه، يتخذ ما يراه مناسبًا.