يُعدّ الأمر السّامي الذي أصدره الملك سلمان يوم الثلاثاء الماضي باعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية، بما فيها إصدار رخص القيادة للذكور والإناث على حدٍّ سواء، قفزة نوعية نحو الإصلاحيْن الاجتماعي والاقتصادي، فعند قراءتنا له نجد الآتي:

1. لقد حسم سلمان الحسم الجدال المجتمعي حول قيادة المرأة للسيارة، ومشروعيته، وهي إحدى الخطوات الهامة نحو الإصلاحيْن الاجتماعي والاقتصادي لإزالة كل العوائق التي تعترض تنفيذ رؤية 2030.

2. أنّه خطوة عملية وإيجابية لتصويب المفاهيم الخاطئة -عند البعض- للخطاب الإسلامي المُفسّر من قبل البشر، المُخالفة للخطاب الإلهي المُنزّل، كتحريم البعض قيادة المرأة للسيارة، ففي هذا القرار دلالة على ما تملكه قيادتنا السياسية من عقلية تنويرية تفهم صحيح الإسلام الذي منح المرأة حق حرية التنقل وتمتعت به الصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن، فقد كنّ يقدن وسائل التنقل المعروفة في عصرهن، وهي الخيول والإبل والحمير، التي تقابلها السيارات في عصرنا الحاضر.

3. وأكّد على هذه الخطوة ما رآه أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء بشأن قيادة المرأة للمركبة من أنّ الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة، وهي خطوة حميدة من هيئة كبار العلماء لتصويب بعض المفاهيم لدى البعض.

4. والمتوقع قريبًا أنّه سيعقب هذا القرار التاريخي قرار تاريخي آخر، وهو تعديل الأنظمة والقوانين التي تنتقص من أهلية المرأة تفعيلًا للأمر السامي الذي صدر قبل عدة أشهر بتمكين المرأة من ممارسة أعمالها ومعاملتها في الجهات الحكومية بدون اشتراط موافقة ولي الأمر ما لم يكن هناك سند نظامي وفقاً لأحكام الشريعة، وقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان سفير المملكة في واشنطن -حسب ما نقلته وكالة رويترز- أنّ استخراج المرأة السعودية لرخصة قيادة السيارة لن يكون مشروطًا بموافقة ولي الأمر.

إنّ اشتراط موافقة ولي الأمر من الأمور المستحدثة طبقًا لأعراف وتقاليد اجتماعية استحدثها البعض، وهو ما أدى إلى تقييد المرأة والانتقاص من أهليتها، فنحن في عصر سلمان الاعتدال والتنوير بتصويب ما في الخطاب الإسلامي المُفسّر من قبل البشر من مفاهيم خاطئة لدى البعض تؤدي إلى الانتقاص من أهلية المرأة الكاملة التي منحها إيّاها الخالق جل شأنه.

5. منح المرأة حق حرية التنقل سيضع حدًا للحملات المُغرِضة التي تستهدف النيْل من سمعة المملكة في التقارير والمحافل الدولية الحقوقية.

6. منح المرأة حق قيادة السيارة بمثابة تفعيل لمشاركتها في «رؤية 2030»، فتقييد حركة تنقلها تعوق مشاركتها في تنمية المجتمع، خاصة أنّ الرؤية رفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 30%، وهناك توقعات بأنّها ستبلغ 40%

بعد السماح لها بقيادة السيارة. لأنّ هذا القرار سيسهل عملها، وسيوفر لها فرص عمل جديدة.

7. سيوفر من دخل الأسر التي يستهلك السائق ثُلث دخلها، ففي المتوسط يبلغ راتب السائق في بداية تعاقده 1700 ريال مع الأكل والشرب، ويوجد سائقون تتجاوز مرتباتهم الألفي ريال، إضافة إلى تكاليف إسكانهم إن كانوا يسكنون في شقق لا تتوفر فيها غرف للسائقين، كما سيُوفر لاقتصادنا الوطني تحويل ما يُقارب 25 مليار ريال إلى الخارج، وهي معدّل رواتب مليون وأربعمائة ألف سائق.

8. سيحمي نساءنا وأولادنا من تحرّش بعض السائقين.. ويحرك سوق السيارات الراكد.

9. سيزيد فرص عمل للشباب من خلال إنشاء شركات صيانة متنقلة، لإصلاح أي عطل في السيارة أثناء قيادة المرأة لها.

وأنا على ثقة تامة من التزام المرأة السعودية بالضوابط الشرعية والنظامية أثناء قيادتها للسيارة، ولن تخذل قيادتها السياسية في الثقة التي منحتها إيّاها.

شكرًا من الأعماق لسلمان الحسم والاعتدال والتنوير لمناصرته لحق المرأة، فالمرأة السعودية تعيش بحق في عصرها الذهبي.