القدرة على التأقلم والاستجابة للتغيُّر لاقتناص الفرص، ساهمت في نمو وتطوَّر شركتي «آبل وسامسونغ» مقارنة بشركتي «كوداك ونوكيا»، ومعها اختفت الشركتان الأخيرة، واستحوذت بالتالي الشركتان الأولى، ونمت بصورةٍ كبيرة. فالأولى كانت في مجال الحاسبات الآلية، والثانية في الأجهزة المنزلية، وكانت الشركتان الأخيرة في مجال الصور، ومجال الهواتف المحمولة.

الشركتان الأخيرة كانت تغطي مجال الأجهزة الذكية وما تقوم به من خدمات لأصحابها مقارنةً بالشركتين الأولى. وبالتالي عدم القدرة على التأقلم والتحوُّل يمكن أن تواجه الشركة معه مشاكل عديدة، ولعل أكبر مثال على ضرورة التأقلم والتحوُّل شركة فوجي اليابانية، التي كانت في نفس مجال كوداك، ثم تحولت كليةً في الاتجاه الطبي، وحققت النجاح والاستمرارية. والسؤال: هل هناك ضغوط على الشركات السعودية في ظل انخفاض الاستثمار في البحث والتطوير والاتجاه نحو الاكتساب والنقل، والإجابة نعم، فوكيل شركة كوداك خسر سوقا ضخما وحصة مهمة في السوق نتيجة لارتباطه الكامل مع الوكيل، ونفس الشيء تعرَّض له وكيل شركة نوكيا، والعكس كان لوكيل سامسونغ. وطبعا نوعية الصناعة واقترابها من المستهلك ودرجة التطوُّر فيها يفرض على الشركات السعودية أن تُبادر وتُتابع التغيُّرات العالمية وتأثّرها بها، ولعل التلفزيون السعودي واحد من المتأثِّرين بالدخول في مجال تكنولوجي سريع التغيُّر، وعدم القدرة على المنافسة، نتيجة لعدم ارتباطه بمنتج ووكالة محددة.

الشركات السعودية والعاملة في الاقتصاد السعودي مهما كان نوع الصناعة التي ترتبط بها، ونتيجة لأن الاقتصاد السعودي مفتوح، تواجه نفس المشكلة وبشكلٍ أعمق، حيث يمكن للمنافسة أن تتفوق حتى من زاوية السيطرة وتخفيض التكلفة، أو القدرة على التطوُّر لجذب عناصر التكلفة وتحسين الإنتاج. ولو نظرنا لصناعة السجاد، والمعاناة الحالية لشركاته، لأدركنا إلى أي مدى عدم القدرة على التغيُّر ومتابعة المنافسة تُؤثِّر على القدرة التنافسية والاستمرار فيها.. فبالرغم من أن الصناعة في السعودية أقل عُرضة للتطوُّر والتغيُّر، لكن لا يجب إهمال هذا البُعد والتحرُّز منه وسرعة الاستجابة للتغيُّرات، فالاقتصاد والمنافسة لا ترحم ولا تهدأ. ويجب على قطاع الصناعة وكل القطاعات الأخرى أن تتابع وتتأقلم مع التغيُّرات، وتحاول التنبؤ بها، ولا تنتظر ولا تتردد في اتخاذ القرارات، حتى تستطيع أن تستمر في المنافسة، والأمثلة كثيرة في السوق السعودي حول شركات ضخمة اختفت، وقامت شركات أخرى بسبب التطوُّر والنمو التقني، وحتى لشركاتٍ حديثة في قطاع الاتصالات وغيرها.