إن ما تشهده بلادنا هذه الأيام من تسارعٍ لافت في عمليات الإصلاح بمختلف المجالات الحياتية، لهو أمرٌ يُسعد كل مواطن مُحب لوطنه وقيادته الرشيدة، التي تقف بكل عزمٍ وحزم وثبات خلف تلك العمليات الإصلاحية المتسارعة، تماشياً مع خطوات ومراحل ومرتكزات رؤيتنا الطموحة 2030، التي نرى أن بوادر نتاجها بدأ يلوح في الأفق من خلال الكثير من القرارات الحكيمة والحازمة التي تؤكد على أن بلادنا تسير في الاتجاه الصحيح للحاق بركب الأمم المتقدمة، وأنها ستضرب بيدٍ من حديد على يد كل متنطّع، من الذين لا همَّ لهم إلا تحريم ما أحلَّ الله، وتكفير البشر وتشويههم، وسد منافذ الحياة في وجوههم تحت عباءة الدين، وهم عنه أبعد ما يكونون، فها هي الإصلاحات تتسارع لتقول لهم: أصمتوا فلم يجنِ مجتمعنا من أمثالكم إلا الخيبة.. ونقول لقيادتنا الحازمة والشابة: سيروا على بركة الله، فالعاقلون الطامحون المدركون لواقع العالم المحيط بنا يسيرون خلفكم ورهن إشارتكم قلباً وقالباً.. فبلادنا -التي حباها الله كل تلك الخيرات- تستثمر ثرواتها ومواقعها وأماكنها كما خُطَّط لها ضمن خطتنا الطموحة 2030، التي بدأت عجلات حراكها في المسير المبارك بإذن الله، وسننتظر قريباً أن تتحقق لنا الكثير من الآمال التي نتطلع إليها لجعل بلادنا الحبيبة في مصاف الدول المتقدمة في كل المجالات. ولازالت لدينا الكثير من الطموحات لإصلاح وتطوير بعض مؤسساتنا الحكومية، كالتعليم الذي يُعَدُّ المنطلق الأساس والقاعدة المتينة للحراك التنموي الفاعل والمنشود، حيث أراه -أي التعليم- ويراه الكثيرون من العاملين في المنظومة التعليمية أنه يحتاج إلى الكثير من القرارات الإصلاحية الحازمة في كل عناصره الأساسية، كالأنظمة والمناهج والمباني والهياكل والقيادات، وكم أتمنى أن ينال القدر الأعلى من الرعاية والإصلاح، وهذا ما أُجزم أنه سيحدث قريباً، وكم أتمنى أن تُستقطب أكبر الشركات العالمية ذات الخبرة العالية في هذا المجال، لتتولى عملية تطوير كل عناصره، وكم أتمنى أيضاً أن تُسند عملية بناء المدارس إلى القطاع الخاص وفق شروط ومواصفات ومعايير رائدة وحديثة، حتى ننسى ذلك التكدُّس في كثافة طلاب الفصول، وننسى مسمى المباني المستأجرة.

وبما أن صحة الفِكر مرتبطة تماماً بصحة الجسد، فكم أتمنى أن تنال وزارة الصحة -بكل مكوناتها البشرية والمادية- التطوير السريع، كونها تخدم كل مواطن دون تخصيص، حيث إن عليها الكثير من المآخذ الهامة من حيث قلة المستشفيات الحكومية في مختلف المدن، وجشع العديد من المستشفيات الخاصة، وتنامي الأخطاء الطبية بدرجة غير مقبولة، والأهم من ذلك كله عدم تفعيل التأمين الطبي لكل المواطنين.

وحتى نحمي المواطن من أساليب الغش التجاري وكل ألوان التلوث البيئي والغذائي التي أراها قد غزت أسواقنا ومطاعمنا بدرجةٍ لافتة في ظل ضعف المراقبة والمتابعة والمحاسبة من قِبَل الجهات ذات العلاقة، فإني أتمنى أن يوكل ذلك إلى جهةٍ مُخصَّصة يتم تأسيسها، لمتابعة الأسواق، ومحاسبة كل مَن يعبث بصحة المواطن، من خلال إهمال النظافة بالمطاعم، وممارسة أساليب التلويث المتعمَّدة مِن قِبَل ضعاف النفوس، ومكافحة الغش التجاري، ومحاسبة كل مَن يعبث بمكوّناتها المغشوشة.. ونختم بالدعاء لحكومتنا الرشيدة بالتوفيق والسداد، والله من وراء القصد.