لا شك أن شركات تأجير العمالة المنزلية حلَّت بعض الإشكاليات التي كان يعاني منها المواطن في البحث عن سائق أو عاملة منزلية من العمالة السائبة التي ابتلينا بها جراء هروب الخادمات المكفولات، أو غياب السائقين، أو طلب السفر فجأة لبلادهم من أجل العودة بعد أسبوعين فقط (دون أدنى عقوبة) عند كفيلٍ آخر وبأجر أعلى، والمواطن هو الخسران في كلا الحالتين.

مشكلة العمالة السائبة أنها غير مُدرَّبة، وغير نظيفة، وربما تحمل الكثير من الأمراض، وأنها قادمة عن طريق التهريب من مناطق حدودية متاخمة لنا، أو عن طريق البحر المفتوح، ويلجأ إليها الناس لـتأخُّر العمالة الرسمية المستقدمة، والتي تأخذ إجراءاتها عدة شهور، قد تصل للسنة.

أسعار شركات تأجير العمالة المنزلية باهظة جداً، ولا يلجأ إليها إلا المضطر، وترهق كاهل المواطن بأسعارها المرتفعة، كما أن عمالتها المستقدمة غير مُدرَّبة، وتفتقر لأبسط قواعد التعامل سواء في المنزل، أو في السيارة، ولذلك تجد معظم الأسر تقوم بمهام إضافية: تدريب هذه العمالة في الخدمات المختلفة داخل المنزل من: طبخ، وغسل، وتنظيف، وتدريب شامل (للخادمات)، وتدريب خاص للسائقين الذين معظهم يجهلون فن القيادة، وأنظمة المرور، والسياقة بالشكل المطلوب، ومن ثم يأتي دورنا في تعليم السائق أسماء الشوارع، والطرقات، والأحياء، وبعد انتهاء العقد مع الشركة تسترجعه الشركة كسائق (خبرة) كما يطلقون عليه، علماً بأن هؤلاء السائقين يحملون رخصاً سعودية ولكنهم أبعد ما يكون عن معرفة السواقة، وفن القيادة كما ذكرت آنفا.

المشكلة الأخرى أن شركات تأجير العمالة تحجز راتب السائق ولا تدفع له قرشا واحدا خلال فترة العقد، (علماً بأن الشركة تحصل على كامل المبلغ عند توقيع العقد وقبل استلام السائق)، وتكون الشركة متكفِّلة بكل ما يخص السائق، ولكن في حقيقة الأمر لا يحصل السائق على أي راتب خلال فترة العقد، ويلزم الكفيل بدفع 200 ريال كإعاشة للسائق، وهذا فيه إجحاف كبير لمخالفته لهدي النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- الذي يقول في الحديث الصحيح: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».

هذا الفعل غير المقبول من بعض شركات العمالة المنزلية يضطر بعض السائقين والخدم لاستخدام طرق احتيالية مختلفة للحصول على المال مثل: الهروب، أو ضرب فاتورة البنزين، أو العمل كنقل خاص لتوفير بعض المال.

آمل من الجهات المعنية بهذه الشركات خاصة وزارة العمل متابعة هذه الأمور وحلَّها للتسهيل على المواطنين، وتبسيط إجراءات الاستقدام للأفراد، مثل توفير عاملة منزلية، أو سائق خاص، حتى نأمن من الوقوع في براثن أغلب هذه الشركات، التي لا ترقب فينا إلَّا ولا ذمَّة. والله من وراء القصد.