روى الرحالة السعودي أمين غبرة لـ»المدينة» جوانب من رحلته المثيرة إلى أغرب وأقدم المساجد، التي زارها في العالم.

ويقول أمين: إن مسجد مدينة ياقوتيا أو (ياكوتسك) التي تقع في شمال شرق روسيا وتبعد عن العاصمة موسكو أكثر من 8000 كم، يعد أبرد المساجد.

وحسب التصنيف العالمي تعتبر ياقوتيا أبرد مدينة على وجه الكرة الأرضية، إذ تصل درجة الحرارة إلى -63 درجة مئوية تحت الصفر في شتاء قارس البرودة يستمر ثمانية أشهر في العام، يبدأ من سبتمبر حتى مارس، حيث تقع وراء الدائرة القطبية في صحراء سيبيريا الجليدية.. ويعد مسجد المدينة ثاني أبعد مسجد في شمال الكرة الأرضية بعد مسجد مدينة نوريسلك في شمال روسيا..

ويستطرد الرحالة، قائلا: كانت تراودني منذ فترة طويلة رغبة شديدة في الدخول إلى هذه المدينة، التي سمعت عنها ولم أرها كأسطورة من الأساطير لأكون أول سعودي يزورها شتاء.. ولذلك حزمت أمتعتي بعد أن أعددت العدة من مال وملبس وطعام وبعض الأدوية، التي قد احتاجها وذخيرة من المعلومات عن هذه المدينة المجهولة وتوجهت إليها عن طريق عدة محطات.

ويضيف: بعد رحلة عناء وصلت لمسجد ياكوتسك أوياقوتيا، الذي يقع في أطراف مدينة صغيرة لاتتجاوز مساحتها 122 كلم وياكوتسك أو ياقوتيا عاصمة جمهورية (ساخا) إحدى مكونات روسيا الاتحادية المكونة من 81 محافظة وجمهورية ذات حكم ذاتي وحصلت على حكمها الذاتي في عام 1992م.

مسلمو التتار والبشكير

ويشير الرحالة السعودي إلى أن تاريخ الإسلام في ياكوتسك يرتبط ارتباطا وثيقا بظهور المسلمين الأوائل في تلك المناطق، والذين كانوا على الأغلب من البشكير وتتار سيبيريا.. ومن المعروف أن الدين الإسلامي بدأ بالظهور بين البشكير في القرن العاشرالميلادي، وفي القرن الرابع عشر أصبح الدين السائد بينهم.

ويبلغ عدد السكان 300 ألف نسمة يمثل المسلمون فيها 15 ألف نسمة يتقلص عددهم في الشتاء القارس إلى 5 آلاف شخص والباقون يهاجرون إلى مناطق أكثر دفئا في الاتحاد السوفيتي بحثا عن لقمة العيش.

ارتديت 16 قطعة

كان الجو قارسا حينما قمت بزيارة المسجد الوحيد بالمدينة، وكانت درجة الحرارة ذلك اليوم 41 درجة تحت الصفر كان جسمي كدولاب متحرك من الـ 16 قطعة، التي كنت ألبسها.

وعن المسجد يقول الرحالة كانت مساحة أرضه جيدة، حيث يبلغ نحو 1800 متر مربع ومبانيه لا تتعدى 700 متر مربع، ويتسع حاليا إلى ما يقارب الألف مصل تم العمل على إنشائه في عام 2002 ميلادي بعد أن وافقت الحكومة الروسية وأعطت الإذن ببنائه بعد إصرار المسلمين هناك والمنحدرين من عدة قوميات مثل الشيشان والتتار والاينغوش والأفاريين والقيرغيز والكازاخ والاوزبيك والتركمان والطاجيك والأذربيجان..

أول سعودي يشاهده الإمام

التقيت إمام المسجد (موسي ساقوف)، الذي رحب بي وكان مندهشا كوني من العرب القلائل، الذين زاروا هذه المدينة وأول سعودي يلتقي به.

كان مسرورا بوجودي وحدثني كثيرا عن بناء المسجد وأنه بني بتبرعات المسلمين هناك، إذ لا تقوم الحكومة الروسية بدفع أي مساعدة، مما أجبرهم في البداية على إقامة صلاة الجمعة في بيت أحد الإخوة المسلمين..

وعن فكرة بناء المسجد يضيف الرحالة: ظهرت فكرة المسجد هناك مع تزايد عدد المسلمين.. وبالفعل تم وضع تصميم رائع للمسجد.. وتم جمع التبرعات العينية والنقدية من مختلف المناطق والجهات، وعمل الكثير من المسلمين هناك في شراء الأرض وبناء المسجد، وتم افتتاحه في 23 سبتمبر عام 2005 ميلادي، وكان صغيرا جدا بالرغم من مساحة الأرض الكبيرة.

ويتكون المسجد من طابقين الأول للرجال والثاني للنساء، وفيه مدرسة صغيرة داخل المسجد تتسع لعشرين شخصًا ومكتبة صغيرة.. وفضاء للوضوء.