منذ انطلاقة الرؤية الطموحة للوطن 2030 ونحن في حراك تنموي واقتصادي واجتماعي كبير اثبتت القيادة الحكيمة خلال هذه الفترة بأننا عازمون على الانطلاق نحو المستقبل بخطى ثابتة وعلى أرض صلبة.. رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 حديث المجالس المحلية والإقليمية والعالمية، وهذا ثقل سياسي واقتصادي كبير للمملكة على خارطة العالم.

تبوؤ المملكة مواقع الصدارة العالمية في قوة الاقتصاد وبقاؤها في دول العشرين رغم التغير الكبير في أسعار النفط عالميًا مؤشر حقيقي على أن السياسة الاقتصادية للدولة في أيدي خبراء متمرسون في هذا المجال.. ولأنني أعمل في مجال التخطيط ومؤشرات الأداء سوف أتطرق اليوم للحديث عن ما يشغل بال المواطن البسيط عن ما يدور حول ارتفاع أسعار المحروقات خلال الفترة القادمة وقد تثير التساؤلات وعدم التقبل والإحساس بأن هذا الأمر يشكل عبئًا اقتصاديًا على الأسر، ولكن لابد من قراءة الموقف الاقتصادي للدولة بحكمة وهدوء وروية لنستوعب جميعًا حالة التغير الكبيرة التي يعيشها الوطن وهو في مرحلة تاريخية غير مسبوقة في تسارع درجة التغيير على كل الأصعدة.

إن إصلاح قطاع الطاقة جزء أساسي من برنامج تحول اقتصادي طموح أطلقته المملكة بهدف الحد من اعتماد السعودية على عائدات النفط، التي هوت أسعارها منذ منتصف 2014 مما أثر سلبيًا على ميزانية الدولة.. وقد رفعت الدولة أسعار الوقود عام 2015 وكشف حينها عن خطط لمزيد من الزيادات أي أن الأمر نفذ تدريجيًا ورغم ذلك ما تزال المملكة تعد ثاني أقل دولة على مستوى العالم في أسعار البنزين بعد فنزويلا. وكانت وكالة التصنيف الانمائي العالمية (موديز) قالت: إن سلسلة الإصلاحات في أسعار الوقود إيجابية للتصنيف الإنمائي للدولة لكونها تخفض النفقات الجارية وتعزز الموارد المالية الحكومية المتأثرة في تراجع أسعار النفط العالمية ووفقًا للوكالة فإن تأثير خفض دعم الوقود في معدل التضخم في السعودية من المحتمل أن يكون معتدلا كون منتجات الطاقة تشكل 3.3%

من سلة المستهلك السعودي.

وبنظرة شمولية للحدث فإن رفع الدعم عن أسعار المحروقات سيولد فائضًا ماليًا للميزانية تدعم من خلاله المشروعات الوطنية الكبرى وتوفير وسائل نقل وطرق وتشغيل محطات المترو والقطارات ورفع معدلات السيولة المالية مما ينعش الاقتصاد المحلي وينعكس ذلك إيجابًا على حياة المواطن والذي سيُدعم أيضًا من صندوق حساب المواطن، الذي أنشأ من أجل مواجهة هذه التغيرات الاقتصادية الكبرى فالإنسان السعودي محل اهتمام كبير من قيادته وهو هدف الرؤية ومن يعمل على تحقيقها بروح عالية. نحن أمام تحديات كبرى وسنثبت بمشيئة الله أننا أهل لمواجهة هذه التحديات بمزيد من الوعي المجتمعي والحد من الاستهلاك الزائد للطاقة فمهما طال الزمان فالمخزون النفطي لن يستمر طويلا ولابد أن نعتاد على ترشيد الاستهلاك والبحث عن مركبات لا تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة ونقلل من عددها في كل بيت ونغير حياتنا للأفضل وننتظر المشروعات الإنمائية الجديدة، التي تنوع وسائل التنقل داخل المدن وخارجها للحد من استخدام المركبات الشخصية، سنتغير للأفضل من خلال الحديث الإيجابي مع النفس ومع الآخرين ورفع المعنويات وإيمان عميق بخطط الرؤية، التي وضعت من أجل الوطن والمواطن.