كان الغرب يتهكّم بنا في السابق كلّما انخفضت أسعار البترول، وكان إعلامه يُكثِر في تقاريره من قول عبارة «الحفلة انتهت» (The party is over

)، أي انتهت حفلة كسْبنا للمال الوفير من بيع البترول، وحان وقت فقرنا المدقع، لكن الحمد لله، يخيب أمله دائمًا، إذ ترتفع أسعار البترول بعد كلّ انخفاض ولو بنسبة ارتفاع أقلّ من السابق، بما يجعل حفلة الخير تستمرّ في بلدنا، شاء الغرب أم أبى!.

والغرب سيُكرّر الآن، ومعه البعض في الداخل والخارج، قوْل هذه العبارة بعد الأحاديث عن ارتفاع أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة، مثل البنزين والديزل والغاز وغيرها، وأنّ حفلة رُخْصها سينفضّ سامرُها، وأنّ الناس سيُعانون من ذلك، ليس من ارتفاع أسعار المحروقات فحسْب بل من انعكاسات الرفع على الأوجه الاقتصادية الأخرى مثل النقل وأسعار البضائع والعمالة!.

أنا أقول: على رسلكم يا جماعة، فحفلة المحروقات لم تنته (The party is not over

)، لأنّ هدف رفع أسعارها هو إصلاح اختلالات وضع الطاقة المهم لبرنامج التحول الوطني، وأسعار المحروقات الحالية هي الأرخص بين دول الخليج، ويتساوى الأثرياء مع المواطن ذي الدخل المحدود في الاستمتاع بها، ومع إنشاء حساب المواطن الذي سيُعوّض المواطن عن ارتفاع الأسعار سيكون أثر الارتفاع محصورًا فقط في الأثرياء الذين يستطيعون احتواء الأثر!.

وما أدرانا أنّ رفع الأسعار سيكون خيرًا للمواطن حتى لو كرهه؟ خصوصًا من الناحية الشخصية؟ فيما لو أعاد برمجة نشاطاته المعيشية مُقلِّلاً

من استهلاك المحروقات الضارّة للبيئة أصلاً؟ وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم!

نحن في حاجة عند تقييم كلّ قرار رفع أسعار، أن نُفكّر في مدى إيجابية أهدافه على مستوى الوطن، والدعاء المخلص كي يجلب لنا الخير ولو بعد حين!