لا أود أن أطيل في عرض بعض انطباعاتي الشخصية حول كتاب الأستاذ محمد حسنين هيكل (خريف الغضب)، الذي تناول فيه قصة بداية ونهاية عصر الرئيس أنور السادات، وإن اختلفتُ حول كمّ الغضب الذي حمله هيكل تجاه السادات، فإنني اتفق في أن رحلة السادات إلى القدس التي انتهت باتفاقية كامب ديفيد أخرجت مصر من النظام العربي، وأضعفت الأمة العربية، وأدت

إلى ما انتهت إليه اليوم من فرقةٍ وضعف.

** **

ترك الرئيس السادات كل تحالفات مصر الدولية، ومحيطها العربي لقاء قناعة ذاتية بأن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة التي تستطيع أن تمارس ضغطاً على إسرائيل، وأن في يدها 99% مما أسماه «أوراق اللعبة»، فسلَّم رقبته لواشنطن وتل أبيب، وأضاع مكتسبات حرب أكتوبر. فقد كان يستطيع -لو أنه فهم حقيقة الانتصار الذي تم في أكتوبر- أن يُعيد صياغة علاقات مصر ببقية الأمة العربية، وعلاقات العرب جميعاً بالعالم الخارجي. كان العرب جميعاً، قادة وشعوباً، بكل مواردهم من نفطٍ ومال في المعركة. والولايات المتحدة مهتمة بما يجرى في الساحة، والاتحاد السوفيتي يُؤيّده، والرأي العام العالمي أكثر استيعاباً لحقائق الصراع العربي - الإسرائيلي. لكن السادات أدار ظهره لهذا كله، واهتم ببناء صورته لدى الغرب.. حتى لو على

حساب صورة مصر، أو مستقبل أمته العربية.

** **

كانت الأمة العربية تملك ميزة إستراتيجية تتمثل في الموقع وروابط سكانه، إضافةً إلى عنصر البترول والثروة المتولّدة منه. وكان العرب بهما يستطيعون تحقيق قوتهم ووحدتهم لو أُحسن توجيهها. ولكانت تستطيع أن تُواجه خطراً عظيما متمثلا في إسرائيل ومن خلفها الغرب الذي زرعها في خاصرة الأمة العربية. إلا أن كيان الأمة العربية قد انفرط،

وأصبح أمامنا صورة جديدة مختلفة!!

#نافذة_

alsowayegh

أراد السادات أن يُحقِّق السلام والرخاء، فلا تحقَّق هذا ولا ذاك. أخرج مصر من الساحة، وأعطى لإسرائيل يداً طليقة في المنطقة.