من الإنصاف أن نقول: إن روسيا «بوتين» هي غير روسيا «خروتشوف» من حيث الهيبة والقوة، روسيا خروتشوف -الاتحاد السوفيتي- كانت دولة شيوعية ماركسية غير مقبولة لدى أكثر بلدان العالم. كانت منكفئة على نفسها، لا تسمح لمواطنيها بالخروج خارج رقعة الاتحاد السوفيتي، وظلوا تحت ستار حديدي لا يستطيعون من خلاله الاتصال بالعالم الخارجي، ولا حتى باستقبال بث القنوات التلفزيونية والإذاعية العالمية، كان ذلك بعد اندلاع ثورة الجياع عام 1917 التي كان لها الدور الأبرز في تغيير مجرى التاريخ والتي أنهت الحكم القيصري، وجاء بعده النظام الشيوعي الجديد الذي يحمل أفكار (كارل ماركس) التي ترمي إلى السيطرة على المجتمع ومقدراته لصالح أفراد المجتمع بالتساوي، ولقد رأينا كيف كان حال تلك البلدان التي دخلت في فلك الشيوعية وما بلغت إليه من البؤس والتردي، وهي النظرية التي انتقدها الرئيس الروسي الحالي «بوتين»، حيث قال عنها في اجتماع رسمي في مجلس الدوما: «هم وضعوا قنبلة نووية تحت مبنى كان اسمه (روسيا) سرعان ما تفجرت»، كما انتقد بوتين زعيم الثورة الشيوعية التاريخي (لينين)، معتبرًا أن أفكاره أدت إلى تدمير روسيا التاريخية.

قلت إن الرئيس بوتين هو غير الرئيس خروتشوف، خروتشوف رغم قوة الاتحاد السوفيتي في عهده إلا أنه أعطى الفرصة لغريمه التقليدي الرئيس الأمريكي آنذاك (كينيدي) والولايات المتحدة الأمريكية من أن تكون القطب الأوحد في العالم بعد أن تراجع عن موقفه مع حليفه (كوبا) إبان الأزمة الكوبية، وسحب صواريخه بعد الإنذار الذي وجّهه إليه الرئيس الأمريكي كينيدي، كما لم يقف مع الدول التي كانت قد وقّعت معه اتفاقيات دفاع مشترك، مثل مصر، وسوريا في حرب 67، والصومال، وليبيا وغيرها من الدول التي كانت تعتمد على المعسكر الشرقي، لكن الرئيس الحالي بوتين منذ ترشحه لرئاسة روسيا قبل 17 عامًا استطاع أن يمضي في سياسة السباق نحو التسلح بتؤدة، حتى فاجأ (أمريكا أوباما) بموقف الند للند، مصرحًا «بأن الوقت قد حان للتخلي عن عالم القطب الواحد والتحول إلى بناء العالم المتعدد الأقطاب بعيدًا عن هيمنة وغطرسة قوة بعينها»، وحقق حلمه بعودة أمجاد الدولة العظمى بشكليها القيصري والسوفيتي، كما استطاع أن يجعل من روسيا لاعبًا أساسيا في حلول معظم المشكلات التي برزت في العالم، ولبوتين رؤية في السياسة اعتمدها في مسيرته يختصرها في جملة تقول: «إن السياسة كعراك الكلاب يجب عليك أن تهجم على مصدر التهديد قبل أن يهجم عليك الخصم»، طبقها بالحرف في سوريا، ووقف أوباما متفرجًا.