جاء الأمر السامي بمنح المرأة حق قيادة السيارات، ليحقق انطلاقة جديدة للدور النسائي في المجتمع، بالإضافة إلى أنه يمثل استجابة لمطالب ودراسات، أجريت منذ 20 عامًا، أكدت أن صدور مثل هذا القرار؛ كفيل بحماية المرأة من مجموعة مشكلات معقدة، أبرزها التسرب الوظيفي، والتعرض للحوادث، ومنها التحرش، بالإضافة إلى أنه يحمل بعدا اقتصاديا مهما، عبر تقليص العمالة الوافدة بنسبة لا تقل عن 30 %

، وفق أقل التقديرات.

واتفقت قيادات نسائية على أن قيادة المرأة للسيارات، سينهي أزمات، ومشكلات مزمنة، منذ أكثر من 20 عاما، ويوفر 14 مليار ريال على الأقل كنفقات على السائقين الأجانب، مشيرات إلى أن هذا الرأي يؤكد ما تداولته وسائل الإعلام، والمراكز البحثية، على مدار العقدين الماضيين من تقارير، ودراسات التي تطالب بالسماح للنساء بقيادة السيارات؛ في ضوء ما تأكد من أهداف إيجابية سيحققها هذا القرار حال صدوره، وهو ما استجاب له خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، خلال الأيام الماضية، وفور إتاحة الظروف المهيأة لتحقيق هذا الهدف.

«المدينة» تطرح في هذا الملف، أبرز ما تناولته الأبحاث والدراسات على مدار الأعوام الـ20 المنصرمة، من مشكلات وأزمات؛ جراء استمرار منع المرأة من قيادة السيارات، وظيفيا، واجتماعيا، وأمنيا.

السماح للسيدات بالقيادة مطروح بنقاشات «الحوار الوطني» منذ 13 عاما

إعلامية: القرار السامي استجابة

لمطلب عمره 20 سنة

تقول الإعلامية والكاتبة الصحفية، أمجاد رضا: إن قضية قيادة المرأة للسيارات، تعود لحقبة زمنية بعيدة، تم خلالها تجاهل الدور المهم الذي تلعبه السيدات في بناء المجتمع منذ فترة صدر الإسلام، مضيفة: «المرأة قديما كانت تركب الخيل مثل الرجال، بل وتخوض الحروب، وكان لها دور كبير في الفتوحات الإسلامية، والانتصارات التي حققها المسلمون الأوائل».

وأضافت: «الأمر السامي، يعيدنا إلى 20 سنة مضت، حين تحملت الصحافة مسؤولية إلقاء الضوء على هذه القضية المهمة، حين طرحت إحدى الصحف بتاريخ 15 أكتوبر من عام 1997، قضية حذرت خلالها من تعرض القوى العاملة النسائية للانكماش، بسبب السائقين، والوكلاء، الذين يهددون إنتاجية المرأة السعودية».

وتابعت: «هذا التحقيق الصحفي كشف عن معاناة الموظفات في القطاعين العام والخاص، من تعذر المواصلات، وتأثر 73% من إجمالي عينة الاستبيان الذي أجرته الصحيفة، بسبب غياب السائق، وأثره السلبي على أدائهن وعملهن، وتهديده لإنتاجيتهن، واستمرارهن في العمل، وهي نسبة بالغة الارتفاع».

بديل مناسب

وواصلت: «الدراسات أكدت أهمية قيادة المرأة للسيارة، كبديل مناسب للاعتماد على السائق الأجنبي، أو الوطني، أو حتى الزوج المثقل بأعباء توصيل كل أفراد أسرته لمدارسهم وأعمالهم».

وأوضحت الإعلامية أمجاد رضا، أن شهر فبراير من عام 1999، يشهد نشر استبيان رأي بعنوان: «السائق الوطني يهدد حياة المرأة السعودية»، كشف عن أن نسبة غياب المرأة عن العمل بلغت 76% من نسبة العينة، كما كشف عن تضرر النساء باشكال متعددة ما بين لفت النظر، والإنذار، والحسم من الرواتب»، مشيرة إلى أن الضرر وصل حد فقدان الوظيفة، مع دخول 40%

من نسبة العينة، في صدامات كلامية مع الأزواج، ومع السائقين، ومسؤولي جهة العمل.

وأشارت الإعلامية أمجاد رضا، إلى أن الصحافة نجحت في إلقاء الضوء على الأضرار المترتبة على استمرار وجود سائق أجنبي، داخل النسيج الوطني، وما يفرزه ذلك من سلبيات على الأسر؛ مما ساهم في تعديل الاتجاهات، وتغيير مواقف نحو تلك القضية، خاصة في ظل ما بدأ يظهر من آثار اقتصادية إيجابية، أبرزها أن قرار قيادة المرأة للسيارة؛ يوفر 14 مليار ريال، كانت تنفق لاستقدام السائقين، ودفع رواتبهم، وإسكانهم، إلى غيرها من الخدمات.

تقليص نفقات الأسرة

من جانبها قالت هناء الزهير نائب الأمين العام لصندوق الأمير سلطان بن عبدالعزيز لتنمية المرأة: «نعيش الآن نهضة فكرية كبرى في المملكة، يدلل عليها الأمر السامي بقيادة المرأة للسيارة، الذي يساهم في الحد من النفقات الأسرية، لا سيما في الأسر ذات الدخل المحدود».

وأضافت لـ»المدينة»: «تكاليف السائقين الأجانب، التي دفعتها الأسر في 2016 بلغت نحو 14 مليار ريال، بما في ذلك الإقامة والتأشيرة ورخصة القيادة والتأمين والسكن والغذاء والعلاج الطبي والراتب، والاستقدام وتذاكر السفر، وهو ما سيتم توفيره حتما».

وأتمت بالقول إن القرار يحمي النساء والأطفال من التحرش، والتعنّت، واستغلال حاجة المرأة، لذا فإنه ذو أثر ليس ماديًا فحسب، بل نفسيًا كذلك من خلال توليد شعور الاستقلالية والاعتماد على النفس.

بدورها قالت آمال المعلمي، مساعد أمين عام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، إن قرار قيادة المرأة للسيارة، ستكون له تأثيرات كبيرة من الجانب الاقتصادي للمرأة؛ لأنه يسهل مشاركتها في سوق العمل، ويرفع أداءها في إدارة مشروعاتها الصغيرة، ومتابعة أعمالها، وبالتالي يعزز مساهمتها في النهضة العمرانية والتوسع الكبير الذي تعيشه المملكة.

وأضافت: «أتوقع توفير مبالغ طائلة، كانت تنفق على علاج الأضرار التي يسببها وجود السائقين الأجانب، سواء نفسيا، أو اجتماعيا، أو أمنيا فيما يقع من حوادث مثل: التحرش وخلافه.

وأوضحت لـ»المدينة»، أن فكرة قيادة المرأة للسيارات، طرحت للنقاش منذ 13 عاما، وتحديدا خلال الحوار الثالث، الذي أقيم بالمدينة المنورة عام 2004، مضيفة: «تم خلال الحوار مناقشة عدد من الآراء في هذا الشأن، ساهمت في نشر الوعي بالقضايا المجتمعية المهمة، وبحث الأبعاد المتعلقة بهذه الفكرة دون حرج أو خوف.