عند الحديث عن الاقتصاد، يعتبر التحفيز محورا مهما وحيويا بالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال، لأن التحفيز هو الجزء المهم في السياسات الاقتصادية التي تتخذها الدول، لتُخرج اقتصادها من الأوضاع الحرجة، أو فترات الكساد، وتدفعه للاستمرار في فترات الانتعاش.

عادةً ما تستخدم الدول أدوات مختلفة لتحفِّز قطاع الأعمال والمستثمرين في زيادة فاعليتهم ورفع مستويات النمو. فمثلا في عهد الرئيس بوش كان المحفِّز الاقتصادي الرئيس هو خفض سعر الفائدة وزيادة قدرة الفرد على الاقتراض، مما ساهم في اتجاه الأفراد إلى زيادة حجم استثماراتهم في قطاع العقار من خلال الاقتراض والتوسع فيه. وكانت البنوك تكوّن المحافظ، ويتم دمج بعض الأدوات المالية وطرحها من خلال السوق (ضمانات الاقتراض وني ماي) لزيادة حجم السيولة فيه، الأمر الذي حفَّز الاقتصاد الأمريكي، وأعطاه دفعة إلى الأمام، وإن كان الثمن دُفع غاليا، وتورَّطت فيه دول العالم. وحتى عندما حدثت الأزمة في عهد الرئيس أوباما؛ استمرت الحكومة الأمريكية في تحفيز الاقتصاد من خلال التيسير الكمي.

أنشأت الدولة صندوق سنابل، وكان الهدف دفع القطاع العقاري، خاصة وأن نسبة حيازة المواطن على مسكنه الخاص منخفضة إلى رفع حجم الاقتراض، وفِي ظل انخفاض سعر الفائدة، يصبح السوق متاحا لدفع الاقتصاد نحو النمو والتوسع، وذلك في أواخر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله -يرحمه الله- وفِي عهد الملك سلمان كان المسرح مُهيَّئا، فأتاحت الدولة من خلال وزارة الإسكان باقي المعادلة، ولكن مع رغبة البنوك الاستفادة من الفرصة، تم رفع سعر الإقراض، الأمر الذي جعل المواطن يتراجع عن تحقيق حلمه في مسكن المستقبل.. وحتى نعود لنقطة الصفر، ونُحفِّز الاقتصاد السعودي، ونرفع مستويات النمو، نحن في حاجة إلى أن تقوم وزارة الإسكان -من خلال بنك الأراضي المتاح لها والسيولة- بتوفير الوحدات اللازمة من خلال إنفاق ٢٥ مليار ريـال سنويا خلال عشر سنوات، ويتم البيع من خلال الصندوق العقاري، أو المطوّرين أو البنوك لدفع عجلة التنمية. ويعتبر هذا الباب الوحيد الذي يمكن أن يدفع اقتصادنا في الفترة الحالية، خاصة وأن التجربة نجحت في دولٍ أخرى، ولعل آخرها تجربة تركيا في استمرار دعم اقتصادها من خلال توفير قروض طويلة الأجل منخفضة التكلفة (أقل من 1%).