دعك من محترفي التنكيت أو التبكيت أو التشكيك في القاهرة التي «ناورت»، وفي فتح التي «رضخت»، وفي حماس التي «قلعت».

دعك من الذين يُراهنون أو يتمنون أن يصبح الاتفاق حفنة من تراب.. فالعاقل من يتمناه صامدًا وواقفًا على الأرض.. ضيفًا محبوبًا في مقالات وقصائد الكُتَّاب والشعراء، وظلاً ممدودًا على مقابر الشهداء.

دعك من هؤلاء جميعًا وقل معي:

طوبى لكل اتفاق يخرج للعلن.. يمحو القبح والضغن.. ويزيل بقايا الحقد والبلايا والمحن.. وينادي ويناجي كل طفل فلسطيني: أن اطمئن!

طوبى لأي توقيع يدور في العلن، وفي الضوء وفي النور.. لينسف كل حاجز وسور.

طوبى لكل اتفاق يعيد حق فلسطين الذي اغتصب.. ويطلق السلام بعدها في حدائق الزيتون والعنب.. يفند الدعاوى ويبطل الحجج.. ويخرس الكذب.

طوبى لكل اتفاق نابع من أفق الحلم البعيد، يجتاز المعابر والحدود.. يُحطِّم كل الأطواق والقيود، ليهمس في أذن الشهيد: القدس ستعود رغم أنف غربان الحدود.

طوبى لكل اتفاق يدحرج الخصام لسهل الوفاق ويمضي كالبراق، من القاهرة للقدس مرورًا بغزة والضفة، مبددًا ليل المحاق.

طوبى لكل اتفاق ووثيقة، تحترم دماء الشهداء وتجعل حلم الأقصى والقيامة حقًا وحقيقة.

طوبى لكل حبال الوحدة.. تمد.. وتشد أطراف الغد، تتقدم صوب القدس.. لا تعرف غير المد.

طوبى لكل اتفاقية صادقة صدَّاقة.. تثمر.. تزهر.. تعلو عملاقة.. تحمل عاطفة أخوية.. وحنينًا يتمطى في قلب القدس الأمنية.

طوبى لكل اتفاق يُعيد الوصال الفلسطيني القديم، ويبني بيتًا جديدًا وجميلاً من الطين المطرز بالكروم.

طوبى لكل اتفاق فلسطيني يغشى حديثه المساجد والكنائس، ويُدرِّسونه في الصبح لطلاب المدارس.

طوبى لكل اتفاق يتمسك بالأمل الضئيل، ويحيله أملاً وعملاً لأبناء يافا وحيفا وأرض الرملة والخليل.

طوبى لكل اتفاق يخضر هذا القتام، يُجدِّد أحلامهم في الوئام.. يُبدِّد كل الوجوم ويملأ بالفرح كل العيون، ويُخرج فلسطين كلها من الظلام البهيم.

طوبى لكل اتفاق يقول: هذا وطن حر لا يزول، وهذا عَلَم يصعد فوق جبال القدس، ويُزيِّن كل السهول.