أعادتني «قهقهة» الرئيس الروسي اليقظ فلاديمير بوتين على تعليق وزير الزراعة ألكسندر تكاتشوف حول أهمية تحفيز تصدير إنتاج اللحوم، إلى ما حدث مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بخصوص عيد ميلاد لينين زعيم الثورة البلشفية.!

والذي حدث أن الوزير الروسي كان متحمساً كثيراً وهو يشرح للرئيس بوتين كيف أن ألمانيا تصدِّر الخنزير الى الصين وإندونيسيا واليابان، وكيف أنها تجني الكثير من الأرباح على هذا الصعيد! ،عندها لم يمنع بوتين نفسه من الضحك حد القهقهة - كما نقلت «روسيا اليوم»- متسائلاً عن كيفية تصدير ألمانيا للحوم الخنزير الي أندونيسيا وهي الدولة المسلمة ذات الأغلبية المسلمة الكاسحة؟!.

وهنا ضجَّت القاعة التي تضم أعضاء الحكومة الروسية بالضحك مشاركة للرئيس اللمَّاح، قبل أن يعتذر وزير الزراعة مستدركاً أنها كوريا الجنوبية وليست أندونيسيا !.

وفي مصر وكما روى القطب اليساري الراحل الدكتور رفعت السعيد، طلب الرئيس جمال عبد الناصر من ضياء الدين داوود «عضو اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي» الاستعداد واتخاذ التدابير اللازمة المواكبة للذكرى المئوية لميلاد لينين قائد الثورة البلشفية. وعلى الفور استدعى داوود أعضاء اللجنة لبحث الأمر واتخاذ التدابير، حيث وقف أمين الاتحاد الاشتراكي بالإسكندرية بحماس مماثل لوزير الزراعة الروسي قائلاً: يافندم نحن جاهزون لهذه المهمة ومنع شغب وبلبلة الشيوعيين المصريين في هذه المناسبة!، وباعتباري مسؤولاً عن الإسكندرية فقد جمعت كل المعلومات عن الشيوعيين في المدينة، ويبقى دور الأمن في التعامل معهم !.

هنا صمت ضياء الدين داوود قليلاً قبل أن ينفجر في وجه أمين الإسكندرية قائلاً: يا حضرات.. الرئيس كلفنا باتخاذ التدابير اللازمة للاحتفال وإظهار مدى الحب والتقدير الذي يكنه المصريون للاشتراكية والاشتراكيين!.

وعندها تحول الأمين قائلاً: يا فندم نحن جاهزون تماماً ،وقد امتلكنا زمام المبادرة ،وكل المعلومات التي جمعتها في الإسكندرية سوف تنفعنا في الاحتفال مع أصدقائنا الاشتراكيين.. وبإذن الله تعالى سنعمل احتفالاً كبيراً بهذه المناسبة المحببة للنفوس.!

قريباً من ذلك، أرسلت لي الزميلة والكاتبة الصحفية حنان فكري «عضو اللجنة التنفيذية للتحالف الشعبي الاشتراكي في مصر» رسالة قصيرة تذكرني بموت جيفارا!. كان ذلك منذ أسبوع تقريباً . فلم أتمالك نفسي من الضحك الممزوج بشجن جميل لأيام كنا نتغنى فيها لجيفارا مرددين مع الشاعر أحمد فؤاد نجم ومع الشيخ إمام: جيفارا مات ،جيفارا مات ،جيفارا مات.. آخر خبر في الراديوهات.. وفي الجوامع والكنايس.. وع القهاوي وفي البارات!

ولأن جيفارا مات منذ أكثر من خمسين عاماً وليس خمسين ساعة ،فقد سألت الزميلة حنان: هل احتفلتم بتأبين القطب اليساري الاشتراكي الدكتور رفعت السعيد الذي مات قبل أيام؟! ،فآثرت الصمت ثم الضحك مرددة: جيفارا مات.. جيفارا مات.. جيفارا مات!

كنت أمسك بجريدة «الشرق الأوسط» وقد شدني تقرير مكتوب بلغة أدبية إنسانية جميلة ،يقول فيه كاتبه: حطت طائرة «داكوتا» التي انطلقت من مطار لاباز الواقع على ارتفاع 4100 متر في فالي غراندي عند أطراف البلدة التي خلت شوارعها من الحركة.. كان الجنود المسلحون في انتظارنا داخل إسطبل تم تحويله إلى مشرحة.. هناك رقد جثمان رجل ملتحٍ ،شعره طويل ،يرتدي فقط سروالاً أخضر داكناً على نقالة وضعت على طاولة من الأسمنت.. وقال قائد الكتيبة الكولونيل إرنالدو سوسيدو: إن «رامون» أصيب بجروح مميتة ،وتوفي في الساعات الأولى من يوم الاثنين!.

هكذا مضى التقرير في وصف الوضع الدقيق وكأن جيفارا مات الاثنين الماضي وليس قبل 50 عاماً!

عدت لأغنية نجم وأنا أستمع للشيخ إمام يغني فيما يشبه «التعديد» الذي تمارسه القرويات المصريات على الميت قائلاً: عيني عليه ساعة القضا من غير رفاقة تودعه.. والكومبارس يردد: عيني عليه .. عيني عليه! ،يطلع أنينه في الفضا يزعق ولا مين يسمعه.. عيني عليه .. عيني عليه!.

بالمناسبة واستكمالاً للقهقهة وحتى لا تذهب بعيداً ،فإن الشيخ إمام كان كبير المنشدين أو المطربين الشيوعيين في مصر!.