حتى لا ننسى في غمرة الاحتفاء برئيس مجلس الأمة الكويتي الذي صفع الوفد الإسرائيلي في اجتماعات البرلمانيين الدولية التي شهدتها روسيا، ومنعاً للمزايدة، لابد من التذكير بموقف السفير السعودي الأممي عبد الله المعلمي الذي كم تصدى للوفود والانتهاكات الإسرائيلية في مجلس الأمن وداخل الأمم المتحدة. وأتذكر جيداً أنني قلت في هذا المكان في نفس هذا الوقت من العام الماضي ومع سطوع السفير السعودي أن «عبد الله المعلمي يمثلني» كمواطن عربي.

وبالجملة، نقول إن التراث الشعبي العربي يحفل بنجوم كانوا حديث العالم لرفضهم للاحتلال الإسرائيلي، بل إن بعضهم ضحي بمنصبه وآخرين ضحوا بأرواحهم. وفي مجال الرياضة تتذكر الأجيال لاعبي الجودو العرب الذين رفضوا اللعب مع الإسرائيليين ومنهم على سبيل المثال لا الحصر المصري أحمد عوض، والسوري الجلاد، واليمني خصروف، والليبي الكويسح، والجزائرية مريم موسى، والسعودية جود فهمي.

وفي الحالة الغانمية العربية تحديداً لا ننسى النائب المغربي عبد الحق الذي أصر أيضاً على طرد وزير إسرائيلي يحمل الجنسية المغربية من داخل البرلمان، بل ورفع قضية عليه وعلى بقية أعضاء الوفد الإسرائيلي لاعتقالهم باعتبارهم «مجرمي حرب»!.

كما لا ننسى أن النائبة التونسية الأبية سلاف القسنطيني وقفت في نهاية الاجتماع البرلماني الدولي مطالبة بطرد إسرائيل من عضوية الاتحاد البرلماني الدولي.

مع ذلك أقول إنني لا أناقش هنا في روعة أداء مرزوق الغانم وبقية أعضاء الوفد الكويتي، كما لا أناقش في ظاهرة المصفقين له. كما لا أناقش في موقف الرافضين لموقفه من العرب! أنا أناقش في كيفية انتزاع الرجل لهذا الكم من التصفيق داخل القاعة، وأسأل علَّني أجد الإجابة عن كل هؤلاء الذين صفَّقوا؟!

قد يقول قائل إنه محض تصريح، وإنه محض تصفيق، ولكن: أليس من المبهج حقاً أن يكون بيننا من يصدح بهذا الصوت المعبر عما يجيش أو يعتمل في صدور عشرات الملايين؟ وقبل هذا وبعده أليس من المفرح أن تكون هناك وفود أو دول أو أمم من غير العرب تصفق لطرد إسرائيل؟!.

إن طرد إسرائيل من القاعة في هذه الساعة، لم يكن ولن يكون أبداً مجرد فقاعة! ،إنه يعني باختصار استمرار الرغبة أو الإرادة في طرد إسرائيل من فلسطين!.

هذه واحدة، والأخرى أن الغانم مرزوق لم يكن يبحث عن دور بطل، لكنه في الطريق شاهد اللص يسوق الحجج الواهية وينشر العلل، فانتفض مع فريقه وكانوا بالفعل نِعْمَ الأمناء ونِعْم الرُّسل!

لقد جاء مشهد الوفد الكويتي وكأنه «تخت موسيقي عربي» .. والتخت كما علمت وشاهدت وتعلمت في دار الأوبرا المصرية يتكون من عازفي العود والكمان والقانون والناي والدف والطبلة والربابة، حيث يجلس هؤلاء على مكان مرتفع وينخرطون في العزف. والواضح أن مرزوق الغانم كان كالمغنِّي زرياب الذي تولى الغناء الجميل وضبط الإيقاع في آن.

لقد جاء صوت الغانم عاكساً للحنين العربي إلى تحرير فلسطين وسط كل هذا الضباب العربي الكتوم!، إنه الصوت بل الشوق الكويتي والخليجي والعربي القديم.

على أن الشيء المدهش هو أداء أعضاء «التخت» خلف مرزوق ،حيث انهمكوا في إيقاع رافض أثناء إلقاء المندوب الإسرائيلي لكلمته.. هكذا لم يكن الإيقاع خارج المعزوفة، ولم يمثل أو يجسد نشازاً في الوصلة العربية الخالدة التي جاءت بعنوان «في حب فلسطين»!

في المساء، كانت كلمات بل صيحات مرزوق الغانم تسرى في الأبدان العربية.. من شريان الى شريان.. تمضي كالطوفان. إنه أو إنهما الفرح والفخر العربيان في آن.

لقد اكتمل اللحن العربي الجميل، عندما أبرق أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح،للغانم، محيياً ومشجعاً ومهنئاً.. لقد غرد الغانم في بستان الأمة كلها كعصفور، فاتحاً أشواقها بل أجفانها للنور.. تضامناً مع أطفال فلسطين وشعب عربي مقهور.