أتيح لنا في الأسبوع الفائت أن نطلع على قصة سلمان الكفيف في احتفالية العصا البيضاء التي تمت تحت مظلة جمعية إبصار الخيرية.. نعم سلمان الذي فقد نور العين ما غيره، من يواصل دراسته الجامعية ثم يتخصص في برنامج تدليك القدمين «Reflexology

».

قرر سلمان أن ينضم إلى عالم الأزياء الرجالية مؤخرًا حيث الشهرة والمشاهير.. هو سلمان الذي انطفأ نور عينه، فشعّ النور في روحه.. لم يدفن رأسه تحت لحاف دافئ كطائر أخنى عليه الريح والصقيع، بل فتح قلبه للأمل الباسم.. فتح بوّاباته الواسعة حينما جعل من أعاقته إشعاعًا من أمل، ونافذةً للشمس كي يصل إلى ذروة النور..، أوقد العمر شموعًا وحرق الوقت بالعمل والأمل.. اتجه للأزياء بعد أن اختارته شركة كبرى من شركاتها سفيرًا لها، حيث طرزت على مجموعة الثياب لغة برايل لتحمل رسائل الأمل والحب والأحلام التي لا تتوقف عند

ضوء العين حينما تضيء القلوب.

تحول سلمان من فاقدٍ للبصر إلى ملاك يطير بجناحيه فوقها، فكسب بأحلامه وصبره وطموحه عملًا في محل الأزياء يرتزق منه. والحكمة الإغريقية أكدت أن أنجح تزاوج في التاريخ كان تزاوج الفكر والفن.. كنت أراقبه بدهشة وهو يتحسس بيده التطريز الذي يزين الأثواب بلغة برايل ويقرأها.. فأسرح به عنه كي أدعوكم إلى دعم تلك المواهب التي أصيبت ببعض الإعاقات وإلى تبنيها، فالحياة صحراء قاحلة واحتها الأمل.. وعلينا أن نكون غيمة ذلك الأمل كلما حانت لنا الفرصة.