* ليس جديداً أن نقول إن الدراما كانت ومازالت إحدى أهم أدوات التنوير في المجتمعات، شأنها في هذا شأن المدرسة والجامعة والمكتبة والمسرح، ولا يمكن لمنصف إنكار الدور الكبير الذي لعبته بعض الأعمال الدرامية السعودية -على قلّتها- في اقتحام الكثير من حصون المقاومة، وإضاءة العديد من زوايانا المجتمعية المظلمة، خصوصاً أعمال القديرين (السدحان/‏ القصبي) التي يمكن القول إنها أكثر التجارب الدرامية السعودية نضجاً، وأقربها لمعايير الدراما المثمرة، خصوصاً ما كتبه الراحل عبدالرحمن الوابلي.

* تعزيز القيم الأخلاقية وتغيير المعتقدات والاتجاهات الخاطئة واحد من أهم أهداف الدراما الحقيقية، وصناعة المحتوى الدرامي الهادف والمؤثر؛ مهمة إستراتيجية خطيرة، لابد أن يتصدى لها أولو العزم من النخب الثقافية والتربوية، الذين عليهم مسؤولية تعديل كفه الميزان المائل بقوة تجاه المحتوى العبثي والهادم وغير اللائق، والذي أصبح يشكل الأغلبية المطلقة في وسائل الإعلام، بعد أن انتقل (خطام) الثقافة من أيدي المؤسسات الحكومية، والنخب المثقفة والرشيدة إلى أيدي رجال الأعمال، فتحولت الثقافة العليا الى ثقافة جماهيرية هدفها الأول والوحيد هو المال، ووسيلتها اللعب على الغرائز.

والمؤسف أكثر هو ما تفعله بعض القنوات من استقطاب (أراجوزات) اليوتيوب والسناب شات؛ طمعاً في جماهيريتهم وكأنهم حين يريدون استيعاب هذا (العته) بدلاً من مقاومته، كمن يحاول أن يصنع من (الفسيخ شربات) على رأي أحبابنا المصريين!.

* الدراما الموجهة والمنضبطة هي جزء أصيل من الثقافة العليا التي يجب أن تحميها الحكومات، وهي أفضل سلاح لتحصين الشباب ذاتياً، وتقوية مناعتهم الداخلية في زمن (كل مين إعلامو إلو)، ولأن لوزارة الثقافة والإعلام نصيباً كبيراً في مسؤولية تشكيل العقل الجمعي السعودي فإنها يجب أن تعلن برنامجها للتحول الوطني 2020 في مجال الدراما، بالتزامن مع رؤيتها للدراما السعودية المؤثرة 2030، والتي لابد أن تكون دراما مستمدة من قيمنا وتراثنا الإسلامي العظيم، ومن المتفق عليه من عاداتنا وتقاليدنا، حتى لا نكون مجرد مستهلكين في عصر الصورة.