يقود سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حرباً ضروساً لتحرير المستقبل من قبضة الماضي، لن يكون من شأنها تغيير وجه الحياة في السعودية وحدها، وإنما في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

بالنسبة للسعودية فإن هذه الحرب سوف ترفع مستوى الانخراط الشعبي العام بنسبة تزيد على الخمسين بالمائة، بعد إصلاحات اجتماعية استهدفت دمج المرأة في فضاء العمل العام وقوى الإنتاج، ومهدت الطريق لمضاعفة القوى المجتمعية المنخرطة في عملية إصلاح جذري غايته تعزيز الاشتباك السعودي مع العصر.

عملية الاشتباك مع العصر والذهاب الى المستقبل كانت تستلزم اختراقاً حضارياً جسوراً لحواجز طالما أعاقت حركة السعودية باتجاه استيعاب ما يجري في العالم من حولها من جهة، واستثمار كافة المعطيات الإنسانية لديها، والمقدرات المالية والروحية التي تهيأت لها.

مستويات التجاوب الشعبي مع إصلاحات اجتماعية واقتصادية يقودها محمد بن سلمان، تعكس شوقاً شعبياً للتغيير، من قبل شعب ٧٠٪‏ من أبنائه من الشباب، كما تعكس رؤية مستقبلية واعية لدى أمير جَسور، جاء في موعده مع القدر.

يقول سمو ولي العهد: «عطَّلنا التطرّف لأكثر من ثلاثين عاماً، ولن ننتظر ثلاثين عاماً أخرى حتى نقضي عليه، سندمر التطرّف بدءاً من الآن، وسنستعيد ديننا الوسطي السمح».

«بن سلمان»

يعرف أن هزيمة التطرّف ليست مهمة سهلة، وأن التخلص من معوقات النهضة، لا يمكن أن يتحقق بغير اصطفاف سعودي عام، خلف صاحب الرؤية.

صناعة هذا الاصطفاف السعودي العام خلف أمير جَسور صاحب رؤية، تتطلب تركيزاً عاماً من الكافة، على إنجاز شروط هزيمة التطرّف، وعلى مدى قدرة المواطنين في هذا البلد على استشراف المستقبل، والتأهب لتلبية متطلبات بلوغه.

بدون جَسارة المواجهة مع ماضٍ يخشى الحياة، ما كان ممكناً للسعودية أن تضع قدماً فوق جسر العبور إلى مستقبل يتطلع بشوق الى الحياة ، عملاً، وعلماً، وفكراً، وفناً، وإبداعاً.

أكثر الطامحين الى الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي في السعودية، ما كان يحلم أن تمضي مسيرته على هذا النحو، بهذا الإيقاع، في هذا الاتجاه، بتلك الجسارة.

تعكس وجهة الإصلاحات وعياً رفيعاً بمتطلبات التحديث، كما تعكس إصراراً وعزماً من سمو ولي العهد، على تعويض ما فات هذا الوطن منذ حادثة جهيمان عام ١٩٧٩، وقبلها حين قفز الملالي الى مقاعد الحكم في طهران.

التطرّف إذن هو التحدي الأول، والمواجهة معه في الداخل قبل الخارج، أما التحدي الثاني فهو ملالي إيران والمواجهة معه باتساع الإقليم كله.

هزيمة التطرّف قد تبدو صعبة، والمعركة معه قد تكون طويلة، لكن انخراط الشباب السعودي في عملية تحديث جَسورة دشنها ولي العهد، يمكنها أن تحسم تلك المواجهة لصالح الوطن خلال فترة وجيزة.

تحقيق نصر سريع وخاطف على قوى التطرّف في الداخل، يقتضي السعي مبكراً لدمج قوى الشباب والمرأة في عملية تنموية هدفها الأول الارتقاء بالثروة البشرية السعودية، في كافة المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية والفنية.

كل خطوة باتجاه التحديث والتطوير، هي ضربة في سويداء قلب التطرّف، وكل قفزة في مجال تعظيم الثروة الوطنية واستثمارها على النحو الأمثل، تقطع الطريق على مؤامرات الخارج، وفي هذا السياق يمكن النظر الى مشروع القرن» نيوم» باعتباره أكبر عملية حشد ضد التطرّف في الداخل وأطماع الملالي في الخارج.

مشروع «نيوم» في هذا السياق، هو رافد مهم من روافد الأمن القومي السعودي، بل إنه يجسد إسهاماً سعودياً واعياً في عملية إعادة صياغة الشرق الأوسط كله انطلاقاً من هذا المثلث العبقري عند رأس خليج العقبة على البحر الأحمر.

بمشروع نيوم دخلت السعودية الى غرفة الخرائط حيث تجري منذ سنوات عملية إعادة هيكلة إقليم الشرق الأوسط في غياب أي طرف عربي..

بمشروع محمد بن سلمان أصبح للعرب مكان في غرفة خرائط الشرق الأوسط، وأصبح لهم -حال إنجازه كما نتمنى جميعاً- صوت مسموع فيما يتعلق بالمستقبل.

علينا جميعاً أن ننهي جدالاً طال وانشغلت به مجتمعاتنا على مدى الأربعين عاماً الفائتة، حول مفاهيم وأفكار متطرفة تجاوزها الزمن، لكنها استعبدتنا، واستنزفت من عمر نهضتنا سنوات وضعت بَعضنَا خارج سياق التاريخ وسباق الحضارة.