اتفاق المصالحة الفلسطينية الأخير برعاية الشقيقة مصر، هل ينجح في تجاوز الخلافات والعراقيل التي واجهت اتفاقات المصالحة الستة الماضية في القاهرة ومكة والدوحة؟! ذلك ما نتمناه فعلاً، خاصة بعد الترحيب الأممي والدولي بهذا الاتفاق الذي نجحت القاهرة في الترتيب والإعداد له، فالاتفاق هذه المرة يقضي بموافقة حركة حماس على التنازل عن إدارة قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح الحدودي، وهي خطوة متقدمة نحو استئناف عملية السلام التي كانت ترى الولايات المتحدة الأمريكية فيه المصالحة شرطاً أساسياً لاستئنافها.

وتبقى المعضلة الرئيسية هي في رفض إسرائيل؛ لاستئناف المفاوضات مع أي حكومة فلسطينية دون تفكيك البنية العسكرية لحماس ونزع أسلحتها واعترافها بإسرائيل، بالإضافة إلى مطالب الولايات المتحدة التي أعلنتها مؤخرا، والمتضمنة، أنه يجب على حكومة الوحدة الفلسطينية التي تتشكل من حركتي فتح وحماس أن تتعهد بنبذ العنف والاعتراف بإسرائيل، وقبول الاتفاقات والالتزامات السابقة الموقعة بين الطرفين بما في ذلك نزع سلاح المتطرفين، والالتزام بالمفاوضات السلمية، وهذه رفضتها «حماس» على الفور.

عراقيل كثيرة تواجهها هذه المصالحة، لعل في مقدمتها تعليق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، المتضمن، بأن بلاده لن تعترف بها ولن توافق عليها، وأنها ستتعاون مع الرئيس «عباس» في حال تمكنه من استبدال وزراء «إسماعيل هنية» بوزراء مدنيين تابعين لسلطته، يأتي بعدها، مسألة السيطرة الأمنية في قطاع غزة، وهي من أكثر القضايا المثيرة للجدل، فحسب الإحصائيات، فإن لدى حماس جناحاً عسكرياً قوامه 25 ألف مقاتل، ففي الوقت الذي حذر فيه الرئيس «عباس» قائلاً (لن أقبل ولن أنسخ أو أستنسخ تجربة حزب الله في لبنان) ترى حماس بأن أمر تسليم السلاح والتفريط في جناحها العسكري أمر غير مطروح للنقاش.

لقد مرت المصالحة الفلسطينية الفلسطينية منذ 2007 بست اتفاقيات، من بينها اتفاق مكة، واتفاق القاهرة 2011، واتفاق الشاطئ 2014 في الدوحة، لكنها لم تفلح في رأب الصدع المتفاقم بين الحركتين، والمتشائمون يرون أن العناق أمام شاشات التلفزة بين القيادتين بإعلان المصالحة لا يعني نهاية الانقسام الفلسطيني؛ لأن هناك أسبابا عميقة، وخلافات إستراتيجية بين الحركتين أكبر من قضايا الرواتب والمعابر، أهمها اختلاف البرنامجين السياسيين، وطبيعة إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لدى الحزبين، فيما يرى آخرون أن المصالحة ليست في يد الفلسطينيين وحدهم، بل تخضع إلى علاقة بعض الدول بحماس، فيما أرى أن المصالحة يمكن تحقيقها، في حال تجاوز الطرفان الضغوط الخارجية، وغلبت المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية.